عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٤٠ - الحادية عشرة لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه و نوى به التكفير
العتق و لا في حاله، إذ لا استقرار له. و بهذا يحصل لك الفرق بينهما و بين ما سبق من عتق المملوك المشترك لأن النية في ذلك قد صادفت ملكا للبعض فأثرت فيه.
و تبعه الباقي بخلاف هذه، فإن الملك حال الشراء الذي هو محل النية منتف عن العتق و بعده يحصل العتق. و قد نقل المحقق- (رحمه الله)- عن الشيخ في المبسوط الاجزاء، و استدلوا له بأن الملك كان سابقا على السراية قطعا و متقدما عليها كتقدم العلة على المعلول لأن العتق مشروط بالملك و السبب سابق على الملك ضرورة سبق السبب على مسببه و النية مقارنة للسبب، فالسراية لم تصادف إلا عبدا معتقا عن كفارة، فلا سراية.
و حينئذ نمنع حصول العتق هنا إلا عن الكفارة لأنه إنما ينعتق بالقرابة لو لم يوجد سبب أسبق و قد وجد نية الكفارة، و هذا متجه جدا، لكنه مشروط باستصحاب النية فعلا إلى عقد البيع ليصادف الملك و يصدق مقارنتها للسبب إلى عتق الملك.
و ما ذكروه من الفرق بين هذه و عتق المشترك بأن النية إنما أثرت في المملوك، أما ما سرى إليه العتق من ملك الغير فلم يكن مملوكا حال النية، و السراية إنما ترتبت على ملك البعض و حكم بملك المعتق له ضمنا قبل السراية و الأمر هنا كذلك، بل الملك هنا حقيقي لا ضمني لأن الانعتاق متسبب عن ملك القريب له، فإذا قارنت النية فقد قارنت العتق و اشتركا في مقارنتها للسبب.
و ربما فرق البعض بين الأمرين بأن العتق بالنسبة إلى السراية إلى حصة الشريك بسبب فاعل له، و الشراء بالنسبة إلى عتق القريب سبب معد لا فاعل لأنه يجعل المحل قابلا لتأثير السبب في العتق، و السبب الفاعلي فيه هو النسب و فاعل قبول المحل لأثر يفعله غيره غير فاعل لذلك الأثر، و المعتبر في العتق المطلوب في الكفارة كون المعتق فاعلا له كما مر، و فيه بحث لاشتراك الأمرين في أصل السببية التي بها يدخل في التأثير في العتق، و الفاعل له حقيقة هو الله تعالى، و إنما