عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٥٥ - الرابعة إذا قال أقسم أو أقسمت أو أحلف أو حلفت و لم ينطق بالجلالة و لا بأحد أسمائه
قوله «أنت طالق» بأني أردت طلاقا سابقا، و لأن اللفظ إذا كان محتملا للأمرين لم يحمل على اليمين مع الإطلاق بل يتوقف الحكم بكونه يمينا على قصده، و متى حمل الإطلاق على اليمين لا يقبل منه غيره ظاهرا كما في غيره.
و أما الأخبار الواردة في المسألة
فخبر السكوني [١] عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) «قال: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشيء حتى يقول:
أقسمت بالله أو حلفت بالله».
و في الفقيه عن السكوني [٢] أيضا ما يقرب من ذلك، و تؤيدهما الأخبار الواردة بالنهي عن الحلف بغير الله و قد تقدم كثير منها. و ظاهر هذين الخبرين أنه متى صرح بالجلالة حمله على اليمين و لم يسمع ما سواه.
و كذا لو قال: أشهد بدون قوله بالله أو شهدت، و الأشهر أنه كالسابق يكون يمينا مع قصده و إطلاقه لورود الشرع بهذه اللفظة بهذه اليمين، قال الله تعالى «قٰالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّٰهِ» [٣] و المراد الحلف و لذلك قال الله على الأثر «اتَّخَذُوا أَيْمٰانَهُمْ جُنَّةً».
فإن قال: أردت غير القسم كالوعد و الاخبار عن الماضي قبل للاحتمال الذي مر في أحلف و اقسم.
و للشيخ في هذه المسألة قولان: أحدهما في الخلاف و هو أنه لا يكون يمينا مطلقا. و الثاني في المبسوط و هو أنه إن أراد به اليمين كان يمينا و إن أطلق أو لم يرد به اليمين لم يكن يمينا. و احتج على الأول بأن لفظ الشهادة لا تسمى يمينا و لم يطرد به عرف اللغة و لا الشرع، بخلاف القسم، و لأنه يحتمل أن يريد: أشهد بوحدانية الله تعالى ثمَّ يبتدئ بقوله: لأفعلن كذا، و كذلك
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣٠١ ح ١١١، الوسائل ج ١٦ ص ١٧١ ب ١٥ ح ٣.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٢٣٤ ح ٣٣.
[٣] سورة المنافقون- آية ١.