عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٢٦ - الرابعة و العشرون إن العقد اسم للإيجاب و القبول، فلا يتحقق إلا بهما
ما نوى، لأن ذلك تخصيص للعام و تقييد للمطلق بالنية، و الجميع صالحة له و إن كان لا يقبلها غيرها.
الرابعة و العشرون: إن العقد اسم للإيجاب و القبول، فلا يتحقق إلا بهما
، فإذا حلف لا يبيعن فلا يبرأ إلا مع حصولهما منه. و كذا لو حلف ليهبن في المشهور. و للشيخ في الهبة قولان: أحدهما أنه يبرأ بالإيجاب و ليس بمعتمد، و قد نقل عن بعض الأصحاب أنه لو حلف أن لا يهب أنه لا يحنث بالإيجاب وحده كالبيع. و قال في الخلاف: و هو مناف لكلامه في الإيجاب. و في المبسوط قوى القولين معا و هو يدل على تردده في المسألة، و الأقوى عدم الحنث بدون القبول كغيرها من العقود.
و يستثنى من ذلك الوصية، فإنها عقد يفتقر إلى الإيجاب و القبول كما هو المشهور، لكن لما كان قبولها المعتبر مخصوصا بما بعد الموت إجماعا و إن جاز قبله على الخلاف حقق الحنث للحالف عليها بمجرد الإيجاب، لأن تعقل توقف الحنث على ما يقع بعد الموت غير متحقق، إذ يجوز وقوعه و عدمه، و لأن المتبادر من الوصية عرفا إذا قيل: فلان أوصى بكذا، و قوله: أوصيت بكذا هو الإيجاب مع احتمال توقف الحنث على القبول طردا لباب العقود على وتيرة واحدة و دليلها هو السابق، لكن الفاضل فخر المحققين في شرحه على القواعد ادعى الإجماع على أن الوصية ليس القبول شرطا في صحتها، بمعنى أنها تصح أن تؤثر بدونه و هو شرط لا جزء من السبب المملك، بخلاف البيع و غيره من العقود.
و في صحة هذه الدعوى نظر، فإن المعهود شرعا من سببية سائر العقود أنها الإيجاب و القبول، و أن القبول تمام السبب المملك و إن توقف على شرط و هو الموت لأن تأخير السبب يجوز أن يتوقف على شرط و لا يلزم من وجوده وجود المسبب إلا مع اقترانه به لعدم الشرط و انتفاء المانع كما حقق في بابه. و من هنا قيل: إن القبول في الوصية كاشف عند تقدم الملك من حين الموت، و لو كان شرطا لما تصور تقدم الملك قبله لأن المشروط