عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٥ - الثالثة لو قال لك علي ألف و أحضرها
للذمة و التخلية بينه و بينها.
و أيضا فإن «علي» يقتضي كون المقر به حقا على المقر و ذلك مما يحتمل أمورا و وجوها متعددة و لا صراحة فيه بكونه في الذمة، و الأصل البراءة.
و نقل الشيخ في الخلاف إجماعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة يقبل منه ذلك، فعلى هذا فالقول به أقرب.
الثالثة: لو قال: لك علي ألف و أحضرها
و قال: هذه التي أقررت بها و هي وديعة عندي ففيه احتمالان:
تقديم قول المقر لإمكان الضمان بالتعدي و لا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ادعى التلف، و لا فرق بين الاتصال و الانفصال عندنا و عند أكثر العامة. أما تقديم قول المقر فهو قول الشيخ- (رحمه الله)- محتجا بأصالة البراءة و شغل الذمة يحتاج إلى دليل.
و الاحتمال الثاني و هو تقديم قول المقر له، و هو قول ابن إدريس، و احتج بما اعترف به الشيخ- (رحمه الله)- و هو: أن لفظة «علي» تقتضي الإيجاب في الذمة بدليل أنه لو قال: الألف التي على فلان علي كان ذلك ضامنا، فإذا أقر كذلك فقد ألزم ذمته مالا و جاء بمال آخر و لم يسقط ما لزم في الذمة كما لو أقر له بثوب ثمَّ جاء له بعبد فإن العبد له و يطالب بالثوب.
و الجواب ما أجابه الشيخ و هو: أن لفظة «علي» و إن اقتضت الإيجاب فقد يكون الحق في الذمة فيجب عليه تسليمه بإقراره و قد يكون في يده فيجب عليه رده و تسليمه إلى المقر له بإقراره، فبأيهما فسره كان مقبولا كما لو قال: إن له علي ثوبا كان له بعثه من أي الأنواع التي يحتملها اللفظ، ألا ترى أنا أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك، و لو كان قوله: لفلان علي درهم يقتضي الذمة وجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة لأنه أقر بألف ثمَّ عقبه بما يسقطه، فلما أجمعنا