عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣٤ - الثانية لو اختلفا في قدر الجعل
و لا الأقل، و هو قول الشيخ نجيب الدين محمد بن نما شيخ المحقق- (رحمه الله).
و وجهه أنهما قد اتفقا على وقوع العقد و تشخصه بأحد العوضين، فإذا انتفى أحدهما و هو ما يدعيه العامل بيمين المالك ثبتت الأجرة لاتفاقهما على انتفائه ما سواه مضافا إلى أصالة براءة ذمته من الزائد عما يعترف به كما يقدم قول المستأجر في نفي الزائد من مال الإجارة. و بهذا يظهر جواب ما أورده عليه المحقق و نسبه بسببه إلى الخطأ من حيث إن المالك إنما يحلف على نفي ما يدعيه العامل لا على إثبات ما يدعيه هو فكيف يثبت مدعاه؟
و أجيب إنما ثبت بالانحصار المتفق عليه و كونه منكرا للزائد أو قد حلف على يمينه، و هو أقوى، و هو خيرة أول الشهيدين في الدروس.
الخامس: إنما يتحالفان لأن كل واحد منهما مدع و مدعى عليه، فلا ترجيح لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر، و لأن العقد الذي تشخص بالذي يدعيه المالك غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل فكان الاختلاف فيه كالاختلاف في الجنس.
و ذهب إلى هذا القول العلامة في القواعد و تنظر فيه المحقق الثاني في شرحه على القواعد، و تبعه ثاني الشهيدين في المسالك بأن العقد متفق عليه و إنما الاختلاف في زيادة العوض و نقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في المبيع و قدر الأجرة في الإجارة. و القدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته فيهما و إنما الاختلاف في الزائد فيقدم قول منكره، و قاعدة التخالف أن لا يجتمعا على شيء بل كل منهما منكر لما يدعيه الآخر.
ثمَّ إنه على تقدير التحالف اختلفوا ما الذي يثبت بعده؟ و فيه الأوجه المتقدمة من اجرة المثل و الأقل، و اختار في القواعد ثبوت أقل الأمرين ما لم يزد ما ادعاه المالك على اجرة المثل فثبتت الزيادة لما سبق من التقريب و الدليل.
و يبقى الإشكال في توقف ثبوت ما يدعيه المالك زائدا عن اجرة المثل أو مساويا