عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٤ - الثالثة عشرة لو نذر أن يحج و لم يكن له مال
و ظاهر هذا الحسن بقاء التخيير من غير تقييد بذلك، و ليس منافيا لما سبق لأنه فرضها ها هنا فيما لو كان قد أدرك الولد و أمر بالحج عنه بما ترك أبوه فجاز كونه الفرد المعتبر إخراجه، و لانحصار الوارث في الابن و رضاه، أو غير ذلك من المحتملات.
و لو فرض اختيار الولد الحج عن نفسه بالمال صح أيضا و أجزأه على تقدير استطاعته عن فرضه لأن متعلق المال حجة عن نفسه، و ذلك لا ينافي كونه حجة الإسلام.
أما لو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر- و هو الحج عنه- سواء كان موته قبل أن يتمكن من الحج بنفسه أم لا، و ذلك لأن النذر ليس بمنحصر في حجه حتى يلاحظ تمكنه في وجوبه. نعم لو كان موته قبل أن يتمكن الأب من أحد الأمرين احتمل السقوط رأسا لفوات متعلق النذر قبل التمكن منه لأنه أحد الأمرين و الباقي منهما غير أحدهما الكلي، و هذا خيرة الشهيد الأول في الدروس. و لو قيل هنا بوجوب الحج عنه كان قولا وجيها لأن الحج عنه متعلق النذر أيضا، و هو ممكن. و نمنع اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخيرة بينها في وجوب أحدهما، كما لو نذر الصدقة بدرهم فإن متعلقه أمر كلي، فهو مخير في الصدقة بأي درهم اتفق من ماله، فلو اتفق ذهاب ماله إلا درهما واحدا وجبت الصدقة به لانحصار الكلي فيه.
الثالثة عشرة: لو نذر أن يحج و لم يكن له مال
فحج نائبا عن غيره أجزأ عنهما على قول الشيخ- (رحمه الله)- و جماعة، استنادا إلى
صحيحة رفاعة [١] و ما ضاهاها من الأخبار و قدمت في كتاب الحج «قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل حج عن غيره و لم يكن له مال و عليه نذر أن يحج ماشيا أ يجزي عنه؟ قال: نعم».
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٥ ح ٥٠، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٤ ب ٢١ ح ١ و فيهما «أ يجزى عنه عن نذره».