عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٨٤ - الثانية لو قال له علي ألف وديعة
و يمكن توجيهه بعد النص بأن الوديعة تقتضي القبض و الأخذ من المالك فبمقتضى
قوله (عليه السلام) [١] «على اليد ما أخذت حتى تؤدي»
يجب أن يقدم قول المالك في أنها دين لأن الدين لا تتحقق البراءة منه إلا بالأداء. و لو قدمنا قول المقر لوجب أن يقبل قوله في المسقط لتعلقه به، و هو خلاف مقتضي الخبر.
و يمكن أن يقال بأن كونها وديعة تتضمن تقديم قول المقر في الرد على المالك و في التلف، و ذلك زائد على أصل كونها عنده و هو دعوى على الغير فمقتضى
قوله (عليه السلام) [٢] «البينة على من ادعى»
يجب أن ينفذ الإقرار في ذلك لأن تفرده إنما هو لكونه حق المقر دون غيره.
و قال العلامة في التحرير: إذا قال: له عندي دراهم ثمَّ فسر إقراره بأنها وديعة قبل تفسيره سواء فسره بمتصل أو منفصل، فتثبت فيها أحكام الوديعة من قبول ادعاء التلف و الرد. و بهذا صرح أيضا في التذكرة و مثله في الدروس و هو المختار.
أما لو فسره بالأمانة لم يلزم شيء لأن الأمانة لا تستلزم القبض لإمكان إطارة الريح الثوب إلى ملك المقر أو وضع المالك إياها أو غيره في منزله فلا يثبت دخوله في العهدة بالأداء. هذا الفرق لا يخلو من ضعف بل الظاهر أن الحكم واحد.
أما لو قال: له عندي وديعة و قد هلكت أو رددتها إليه لم يقبل منه و لم يسمع دعواه أصلا و ذلك لمناقضة الإقرار لأن المردود أو التالف ليس عنده و لا هو وديعة.
الثانية: لو قال: له علي ألف وديعة
لم يقبل تفسيره و يلزمه لو ادعى التلف و ذلك لأن الألف مضمونة عليه و ليس بأمانة لأن قوله «علي» يتضمن اللزوم و الثبوت في الذمة فلا يصدق في دعوى الرد، كما لا ينعقد دعوى التلف بأن ذلك إنما يكون فيما يثبت كونه أمانة. و لفظة «علي» ينافي ذلك.
و يشكل بأن كلمة «علي» لا تقتضي ثبوت ألف في الذمة لأنه كما يجوز أن يريد بها ذلك يجوز أن يريد بها صيرورتها عليه للتعدي أو يريد لزوم حفظها
[١] سنن ابن ماجه ج ٢ باب العارية ح ٢٤٠٠.
[٢] الكافي ج ٧ ص ٤١٥ ح ١، الوسائل ج ١٨ ص ١٧٠ ب ٣ ح ١.