عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٣ - الثامنة لو نذر الحج ماشيا له
إما مطلقا أو على بعض الوجوه لا ينعقد النذر بكونه وصفا مرجوحا فلا يكون متعلق النذر، و قد تقدم البحث فيه.
و إذا تقرر ذلك فيتفرع على لزوم المشي مسائل:
أحدها: في بدأته، فإن صرح بالتزام المشي من دويرة أهله إلى الفراغ من الحج أو بتخصيصه بوجه آخر فلا بحث و لا نزاع فيما عينه، و إن كان قد أطلق، ففي وجوبه من منزله أو من الميقات قولان:
(أحدهما) و هو مختار المحقق- (رحمه الله)- أنه من دويرة أهله لدلالة العرف عليه، فإن من قال: حججت ماشيا أو حج فلان ماشيا فلا يفهم منه عرفا إلا مشيه في جميع الطريق و العرف محكم في مثل ذلك. و أيضا فالحج هو القصد إلى مكة و مشاعرها إلى آخره، و هو أنسب بالمعنى اللغوي، فإن الأصل عدم النقل. و مع تسليمه فالنقل بمناسبة أولى منه بدونها و القصد متحقق من البلد.
(و القول الثاني) أنه من الميقات، و ذلك لأن قوله «ماشيا» وقع حالا من الحج و العامل فيه أحج مقدرا فكان قيدا فيه، و الحج اسم لمجموع المناسك المخصوصة لأن ذلك هو المفهوم منه شرعا، فلا يجب الوصف المذكور إلا حالة الحج و الاشتغال بأفعاله لأن ذلك هو مقتضي الوصف كما إذا قال: ضربت زيدا راكبا، فإنه لا يفهم منه إلا ضربه حالة الركوب لا قبله و لا بعده، و الأظهر الأول، و عليه دلت المعتبرة المستفيضة و قد مر ذكرها في كتاب الحج [١].
و عليه فهل المعتبر في ذلك بلده أو بلد النذر؟ قولان: من أن الالتزام المذكور وقع في بلد النذر فكان ذلك كالاستطاعة من بلده، و من أن المتبادر عرفا من الحج ماشيا كونه من بلده. و ربما قيل: يعتبر أقرب البلدين إلى الميقات، و هو حسن لو لا دلالة النصوص على ما ذكرناه، و موضع البحث و الاشكال ما إذا لم يقصد شيئا بخصوصه.
[١] راجع جزء ١٤ من الحدائق ص ٢٢٣.