عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٤ - الثامنة لو نذر الحج ماشيا له
ثانيها: اختلفوا في نهايته أيضا إلى قولين:
(أحدهما) و هو المشهور بين الأصحاب أنه طواف النساء لأن به يحصل كمال التحلل لأنه باق في أعمال الحج ما بقيت عليه علقة الإحرام، ثمَّ له الركوب بعد ذلك و إن كان قد بقي عليه الرد [١] في أيام منى لخروجها من الحج خروج التسليم الثاني في قول.
(و الثاني) إلى تمام الأفعال التي آخرها الرمي و إن كان بعد التحلل، لأن الحج اسم لمجموع المناسك و هو من جملتها على القول بوجوبها كما هو المشهور، لما قد تقدم من أن المنذور هو الحج في حالة المشي، و المركب لا يتم إلا بتمام أجزائه كما هو واضح.
و تؤيده
صحيحة إسماعيل بن همام [٢] عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) «قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في الذي عليه المشي في الحج: إذا رمى الجمار زار البيت راكبا و ليس عليه شيء».
و هي ظاهرة في أن المراد رمي جميع الجمار و هو لا يحصل إلا بعد التحلل و العود إلى منى، لأن زيارة البيت لطواف الحج إنما يكون بعد رمي جمرة العقبة خاصة، هذا إذا أريد بالجمار محل الرمي.
و إن أريد بها الحصى المرمى بها فقد وقعت في الحديث جمعا معرفا فتفيد العموم لأنها من صيغه كما برهن عليه في الأصول، فلا يصدق إلا بتمام الرمي.
و حينئذ فتحمل زيارة البيت فيها على طواف الوداع و نحوه، و لو حمل على أن المراد بزيارة البيت طواف الحج- بناء على أنه المتعارف في الأخبار- كان دالا على الاكتفاء بالتحلل الأول في سقوط المشي و هو مع كونه خلاف الظاهر في رمي الجمار مخالف للقولين معا، نعم هو قول لبعض العامة، و الأول هو الأصح عندهم أيضا، و الثاني لا يخلو من قوة.
[١] كذا في النسخة و الظاهر أن الصحيح «الرمي».
[٢] الكافي ج ٤ ص ٤٥٧ ح ٧، الوسائل ج ٨ ص ٦٢ ب ٣٥ ح ٣.