عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٧١ - التاسعة في بيان الحروف التي يقسم بها و الأسماء القائمة مقامها
و لو قال: ها الله كان يمينا، و قد أعده الشارع من صيغ القسم لأن أصله لا و الله، و هاء التنبيه مما يؤتى بها في القسم عند حذف حرفه، و يجوز فيها هاء الله بقطع الهمزة و وصلها، و كلاهما مع إثبات الألف و حذفها، و قد نص عليه ابن مالك و ابن هشام.
و يدل عليه من الأخبار ما تقدم في
صحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بل شانيك فإنه قول أهل الجاهلية، فلو حلف الرجل بهذا و أشباهه لترك الحلف بالله، فأما قول الرجل يا هنا و يا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم و لا أرى به بأسا، و أما قوله لعمر الله و قوله لا هاء الله فإن ذلك من القسم بالله عز و جل».
و أما أيمن الله فقد تردد فيه جماعة من الفريقين إلا أن الانعقاد هو الأظهر لأنه موضوع للقسم عرفا. و كذا ايم الله و باقي لغاته الآتي ذكرها، و هذا اسم لا حرف خلافا للزجاج و الرماني، و قد اختلفوا في أنه مفرد مشتق من اليمين أو جمع يمين، فالبصريون على الأول و الكوفيون على الثاني، و همزته همزة وصل على الأول و قطع على الثاني، و أورد على القائل بجمعه أنه يجوز كسر همزته و فتح ميمه و لا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو: أفلس و أكلب.
و وجه تردد المحقق و جماعة في انعقاد اليمين به لاحتمال كونه جمع يمين فالقسم به لا بالله، و على القول الآخر فالقسم أيضا بوصف من أوصاف الله و هو يمنه و بركته لا باسمه، و من أنه موضوع للقسم عرفا، و القسم بالوصف الذاتي لله كالقسم به ككبرياء الله و عظمته، و هذا هو الأقوى.
و الأغلب في هذا رفعه بالابتداء و إضافته إلى اسم الله، و التقدير ايم الله قسمي و يجوز جره بحرف القسم و إضافته إلى الكعبة و كاف الضمير. و أما ايم الله و ما بعده فمقتطع من أيمن تخفيفا بحذف بعض حروفه أو إبداله لكثرة الاستعمال.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤٤٩ ح ١ و فيه «يا هياه و يا هناه لا هاه»، الوسائل ج ١٦ ص ١٩١ ب ٣٠ ح ٤ و فيه «لاب لشانئك و لو حلف الناس- يا هناه و يا هناه».