عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٧٤ - السادسة و العشرون في كفارة ضرب السيد لمملوكه فوق الحد
بحق و لم يتجاوز الحد، و استدل على ذلك بما
رواه الحسين بن سعيد في كتاب الزهد في الضعيف عن أبي بصير [١] عن الباقر (عليه السلام) «قال: إن أبي ضرب غلاما له واحدة بسوط و كان قد بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام فقال: الله تبعثني في حاجتك ثمَّ تضربني!! قال: فبكى أبي و قال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) فصل ركعتين و قل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته، ثمَّ قال للغلام: اذهب فأنت حر، فقلت: كان العتق كفارة للذنب؟ فسكت».
و
ما رواه فيه عن عبد الله بن طلحة [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «أن رجلا من بني فهد كان يضرب عبدا له و العبد يقول: أعوذ بالله فلم يقلع عنه، فقال: أعوذ بمحمد فأقلع الرجل عنه الضرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): يتعوذ بالله فلا تعيذه و يتعوذ بمحمد فتعيذه! و الله أحق أن يجار عائذه من محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله: فقال: و الذي بعثني بالحق نبيا لو لم تفعل لواقع وجهك حر النار».
و قد تقدم
في الوصايا [٣] ما يدل على ذلك بأوضح دلالة حيث إنه (عليه السلام) عمد إلى عبيده فأوصى بعتق شرارهم و أبقى خيارهم بغير عتق، فسئل عن ذلك فقال:
لأني أوجعتهم ضربا [٤].
و هذا أظهر في الدلالة من هذين الخبرين (أما الأول) فلأنه سئل (عليه السلام) عن كون هذا العتق كفارة له فسكت (و أما الثاني) فلعله من جهة التعويذ فلم يفعل فلا يكون كفارة من جهة ضربه و إن كان له مدخل في الجملة.
و قد رتب الأصحاب الحكم- كما ترى- على الحد، و المتبادر من الحد المتجاوز هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحد عليه شرعا، فلا يدخل التعزير، و يعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار. و قيل: يعتبر فيه
[١] الزهد ص ٤٣ ح ١١٦ طبع قم، الوسائل ج ١٥ ص ٥٨٢ ب ٣٠ ح ١ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] الزهد ص ٤٤ ح ١١٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٨٢ ب ٣ ح ٢.
[٣] الحدائق الناضرة ج ٢٢ ص ٦٣٩.
[٤] الكافي ج ٧ ص ٥٥ ح ١٣، الوسائل ج ١٣ ص ٤٧٢ ب ٨٤ ح ١ و قد نقل بالمعنى.