عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٧ - التاسعة عشرة لو قال لا شربت لك ماء من عطش
في إحداهما لا تنحل الأخرى كما لو قال: و الله لا أكلم زيدا، و الله لا أكلم عمرا.
و لو قال في الإثبات: لا ألبسن هذا الثوب و هذا الثوب ففي كونهما يمينين أو واحدة وجهان كما سبق.
الثامنة عشرة: إذا حلف: لا آكل خلا فاصطبغ به
حنث عند جماعة و عند آخرين لا يحنث لأنه ينصرف عرفا إلى أكله متميزا إما منفردا أو مع غيره. أما لو استهلك بالمزج نحو الطعام و انتفت التسمية فلا حنث و إن بقيت الحموضة و غيرها من أوصافه، و قد تقدم الكلام عليه في السمن.
التاسعة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش
فهو حقيقة في تحريم الماء، و هل يتعدى الى الطعام فيه؟ قيل: نعم، عرفا، و قيل: لا، تمسكا بالحقيقة لأن هذا اللفظ في شرب مائه حالة العطش. و قد يتجوز فيما هو أعم من ذلك بأن يريد به أنه لا يتناول شيئا من مائه، و إن قل فلفظة خاص. و قيل: يعم بواسطة سببه و هو عكس ما يقوله الأصوليون في مؤلفاتهم فيما إذا كان اللفظ عاما و سببه خاص كبئر بضاعة و شاة ميمونة.
و هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ و قد اختلف العلماء في العمل بحقيقة هذا اللفظ الخاص أو بمجازه حيث هو كناية عن ترك غير الماء من المأكول و نحوه نظرا إلى القرينة، فجماعة على العمل بالثاني لأن العرف يدل عليه فيكون من باب تعارض اللغة و العرف أو الحقيقة المتروكة و المجاز الغالب، و هو تحقيق حسن لكن مع انضباط العرف أو دلالة القرائن عليه، و إلا تمسك بالحقيقة لأصالة البراءة فيما زاد عليها، و لأن إرادة العام من اللفظ الخاص ليس من أنواع المجاز المستعملة اصطلاحا فكيف تحمل عليه عند الاشتباه؟ و إنما غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته.
و قيل: يعمل على الحقيقة مطلقا لأن الإيمان إنما تبنى على الألفاظ لا على