عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٧ - العاشرة لو عجز الناذر عن المشي
المتأخرين للأصل و سقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله، فمن نذر أن يصلي قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا بغير جبر اتفاقا.
و لما
روي [١] عن النبي (صلى الله عليه و آله) «أمر رجلا نذر أن يمشي في حج أن يركب فركب و قال: إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، و لم يأمره (صلى الله عليه و آله) بسياق».
و
لصحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما (عليهما السلام) «حيث سأله عن مثله فأجابه بذبح بقرة، فقال له: أ شيء واجب؟ قال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء».
(و القول الثاني) أنه يسوق بدنة وجوبا، و هو قول الشيخ- (رحمه الله)- في الخلاف و النهاية، و لما
روي من طريق العامة [٣] «أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تحج ماشية فسئل النبي (صلى الله عليه و آله) فقيل: إنها لا تطيق ذلك، فقال: فلتركب و لتهد بدنة».
و
صحيحة الحلبي [٤] عن الصادق (عليه السلام) «أنه قال: أيما رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله فعجز عن أن يمشي فليركب و يسق بدنة إذا عرف الله منه الجهد»
و لوجود عدة من الأخبار الصحيحة المعتبرة بالإذن له بالركوب لعدم التعرض للبدنة، لكنها لا تنفي الوجوب بعد دلالة هذه الصحيحة عليه.
و الفرق بين الحج و الصلاة أن الصلاة لا مدخل فيها للجبر بالمال بخلاف الحج و جماعة من المتأخرين حملوا الخبر المذكور و ما ضاهاه بالجبر على الاستحباب جمعا بينه و بين الخبر السابق، و هو حسن لكشف الصحيحة السابقة عنه، فتخلو تلك المعتبرة عنه بالكلية.
[١] صحيح البخاري ج ٨ ص ١٧٧ ب ٢٩ ح ٢ و فيه «لغني».
[٢] وسائل الشيعة ج ١٦ ص ١٩٣ ب ٨ ح ٥.
[٣] سنن أبى داود ج ٣ ص ٢٣٤ ح ٣٢٩٦ و فيه اختلاف يسير.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٣١٥ ح ٤٨، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٣ ب ٢٠ ح ١.