عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٦٩ - العاشرة لو عجز الناذر عن المشي
كنت مؤسرا أن تذبح بقرة، فقلت: أ شيء واجب أفعله فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده فليس عليه شيء».
و أعلم أن المحقق- (رحمه الله)- و جماعة قد أطلقوا الحج راكبا مع السياق و عدمه من غير فرق بين المعين و المطلق. و يظهر من الشهيد في شرح الإرشاد أن مراده الإطلاق لأنه ذكر التفصيل قولا لابن إدريس و هو أن النذر إن كان معينا سنة حج راكبا لتعذر الصفة.
و يبقى الكلام في الجبر وجوبا أو استحبابا أو عدمه، فإن كان مطلقا توقع المكنة إلى أن يضيق وقته لظن استمرار العجز فيكون الحكم كالمعين، و بذلك صرح العلامة في كتبه و استحسنه ثاني الشهيدين. و المدار على ما دلت عليه تلك الأخبار من وجوبه راكبا و استحباب الأخبار بالبدنة و البقرة.
أما لو نذر أن يحج راكبا فمشى، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حق الناذر فلا بحث في انعقاده لأنه حينئذ عبادة راجحة و طاعة مقصودة، فإذا أوجبها على نفسه بالنذر لزمت كما نذره ماشيا على القول بأفضليته، و إن جعلنا المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر في انعقاد نذر الركوب خلاف إلى قولين:
أحدهما: عدم الانعقاد، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يتم كونه طاعة فلا ينعقد الوصف لكن ينعقد أصل الحج، و حينئذ يتخير بين الحج راكبا و ماشيا، و بهذا قطع العلامة في القواعد.
و الثاني: الانعقاد، و هو مذهب المحقق- (رحمه الله)- و استقربه العلامة في التحرير و جماعة من المتأخرين لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصة بل الحج راكبا، و لا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من أحسنها، فما المانع من انعقاده؟ و الحج مجردا من الركوب غير مقصود بالنذر فكيف ينعقد مجردا؟ و أيضا فإن الركوب ليس مرجوحا مطلقا