عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢١٥ - السادسة عشرة إذا قال لا شربت ماء هذا الكوز
و يرده
قوله (صلى الله عليه و آله) [١] «سيد إدامكم الملح»
و
قوله (صلى الله عليه و آله) [٢] و قد أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال- «هذه أدم هذه».
و
قوله (صلى الله عليه و آله) [٣] «سيد أدم أهل الدنيا و الآخرة اللحم»
مضافا إلى العرف و اللغة فالحق التعميم.
و في الأخبار ما يدل على تعدد الأدم في أشياء كثيرة غير ما ذكرناه، إلا أنها باعتبار البلدان دون بعض فكم من أدم في بلاد هو طعام في أخرى و بالعكس فيتبع عرف تلك البلد.
السادسة عشرة: إذا قال: لا شربت ماء هذا الكوز
لم يحنث إلا بشرب جميع مائه و كذا لو قال: لا شربت ماءه، و هكذا كل شيء لا يبر إلا بفعله أجمع.
أما لو قال: لا شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إذ لا يمكن صرفه إلى الكل، و ربما قيل: لا يحنث أيضا.
و بالجملة: أن الماء إذا نسب إلى ما يمكن شربه و لو في مدة طويلة فإنه لا يحنث إلا بشرب جميعه، و ما دام يبقى فيه فلا حنث. و لكن يستثنى من ذلك البلل اليسير الذي يبقى في العادة، و ينبغي أن يكون هو المراد من قوله «لا شربت ماءه» و لهذا قد مثل بالأمرين المحقق في الشرائع لأن مؤداه عرفا كذلك.
و قال الشهيد- (رحمه الله)- في بعض تعليقاته على الشرائع حيث قال: و لو قال: لا شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إنما وقع من لفظ «شربت» من تحريف الكتاب و الصواب لو قال: لا شربت ماء هذا البئر العظيمة أو النهر فهل يحنث بشرب بعضه؟ و فيه وجهان:
أحدهما: نعم لأنه لا يمكن شرب الجميع فتصرف اليمين إلى البعض، و لأن من شرب من دجلة أو الفرات يصدق عرفا أنه شرب ماء دجلة و الفرات، ثمَّ قال:
[١] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٨ ب ٣١ ح ٢.
[٢] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١١٢ ب ٥٢ ح ٧ و فيه اختلاف يسير.
[٣] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٠٤ ب ٧ ح ١ و فيه «سيد طعام الدنيا و الآخرة اللحم».