عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٧٣ - الأول إذا عطف ب«بل» بعده
مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر، و ذلك لأنه مع الاستواء كقوله:
له علي هذا الدرهم بل هذا الدرهم لزمه المعين. و يحتمل لزوم الدرهمين.
و لو قال: له درهم بل درهم بالإطلاق فيهما لزمه واحد، و يحتمل اثنين لاستدعاء الإضراب المغايرة.
و وجه لزوم واحد عند استواء ما قبلها و ما بعدها أنهما مطلقان فلا يمتنع أن يكون ما قبلها هو ما بعدها أو داخلا فيه و الأصل براءة الذمة، و لا دليل على أن أحدهما منفصل عن الآخر.
و أما وجه احتمال لزوم اثنين في هذه الصورة فلأن الإضراب يقتضي المغايرة لامتناع كون الشيء الواحد محكوما عليه مسكوتا عنه. و رد بأنه يجوز أن يقصد الاستدراك فيذكر أنه لا حاجة إليه و لا زيادة عليه لم يستدرك بل أعاد الأول.
و فيه نظر، لأن ذلك يقتضي كون «بل» ليست في موضعها، و لقائل أن يقول:
إن شرط استعمال «بل» مغايرة ما قبلها لما بعدها، فكما لا يصح أن يقال: جاء رجل بل رجل بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر إذ الغرض منهما إسماع الحاكم الحكم على الثاني و عدمه على الأول مع الإطلاق فلا يحصل الغرض فكذا لا يصح:
له درهم بل درهم، فيكون الإضراب لاغيا لانتفاء شرطه و ارتكاب التأويل مع أنه غير مصحح للإضراب فيه لشغل ذمة زيد بارتكاب التأويل، هذا مع الاستواء.
و أما إذا كان أحدهما أكثر أو معينا دون الآخر فإن المغايرة بالأكثرية و التعيين كافية في صحة الإضراب، و لا يجوز يلزم وجوب الأقل و الأكثر معا.
و لا المعين و غيره و ذلك أن الأقل يحتمل دخوله في الأكثر لصحة أن يقول:
له عشرة بل بعضها، و قوله: خمسة بل زائد عليها و مع احتمال كل من الأمرين و عدم استدعاء لفظة «بل» واحدا منهما، و التمسك بأصالة براءة الذمة تنفي وجوب الزائد.