عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٣١ - السادسة و العشرون إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط
التي تقام على المريض فلا يقع بها الحنث و لا البر.
و فيه نظر لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي الضرب بغيره؟ لأن حقيقته لغة و عرفا مغايرة للحنث، و المناسب الأخذ بحقيقة اللفظ أنه مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره و كذا بالخشب. و أما مع إطلاق الضرب فيجزي ما حصل به من الآلات المعتادة له، و حيث يجزي الضغث يشترط فيه أن يصيب كذلك واحد من الآلات الضرب جسده و لو بحسب الظن ليتحقق الضرب بذلك العدد، هكذا أطلقه غير واحد هنا، مع أنه سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط وصولها إليه جمع، بل يكفي انكباس بعضها إلى بعض بحيث يناله ثقل الكل، فهنا أولى بذلك لما تقرر من أن مقصود الحد الردع عن اليمين، الاسم و الآية دالة عليه، و من المستبعد جدا في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن خصوصا إذا اجتمعت الآلة كما قد ذكره، فالوجه التسوية بين الأمرين و حيلولة بعضها ببعض عن إصابة ثقلها كحيلولة الثياب و غيرها مما لا يمنع تأثر البشرة بالضرب، و الغرض هنا التخفيف و حصول المسمى كما هو ظاهر الآية، فالاكتفاء بذلك أولى.
و أما اشتراط انعقاد اليمين المذكورة بكون الضرب سائغا- إما مع رجحانه بحيث يكون المضروب مستحقا له بحد أو تعزير، أو متساوي الطرفين كالتأديب على المصالح الدنيوية مع رجحان أحد الجانبين- فليس بمحقق الانعقاد على كل حال، لأن في الصورة الأخيرة لا يتعين الضرب بل الأولى معها عدم الانعقاد و لا كفارة لأن اليمين لا تنعقد على خلاف الأولى ل
رواية محمد العطار [١] المتقدمة «قال: سافرت مع الباقر (عليه السلام) إلى مكة فأمر غلامه بشيء فخالفه إلى غيره، فقال الباقر (عليه السلام):
و الله لأضربنك يا غلام، قال: فلم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك حلفت لتضربن
[١] التهذيب ج ٨ ص ٢٩٠ ح ٦٥، الوسائل ج ١٦ ص ٢٠٦ ب ٣٨ ح ١.