عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٣٥ - المسألة الثامنة تعتبر نية التعيين إذا اجتمعت أجناس مختلفة
و لو كانت الكفارات من جنس واحد، فالشيخ على إجزاء نية التكفير مع القربة و لا يفتقر إلى التعيين، و هو مشكل.
أما الصوم فمقتضى المذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين، و يجوز تجديدها إلى الزوال، و معنى تعدد الكفارات على واحد كأن يكون عليه كفارات عديدة عن أسباب مختلفة، و معنى اتحادها جنسا هو اتحادها نوعا كما هو استعمال الفقهاء في نظائره.
و المراد باتحادها نوعا أن يتحد سببها و هو في مقابلة تعددها لتعدد السبب، لكنه على تعددها إما أن تتماثل ككفارة قتل الخطأ و الظهار أو تختلف كإحدى الكفارتين مع كفارة اليمين و كفارة شهر رمضان على المشهور من أنها مخيرة، فإن اختلفت الأسباب و المسببات فالشيخ في الخلاف على وجوب التعيين
لقوله (صلى الله عليه و آله) «إنما الأعمال بالنيات»
فما لم يحصل فيه النية فهو غير مجز، و لأن الأصل شغل الذمة و لا يقين ببراءتها مع الإطلاق و لامتناع الصرف إليهما جميعا، و للبعض ترجيح بلا مرجح، و هذا مختار المحقق- (رحمه الله)- و الحلبي و أكثر المتأخرين.
و في المبسوط اكتفي بالإطلاق لأصالة البراءة من اشتراطه و لحصول الامتثال، و جاز انصرافه إلى واحدة بعينها فتبقى في ذمته الأخرى، و يشكل بأنه حالة اختلافها حكما ككفارة الظهار و اليمين إن تخير بعد العتق ثانيا كان منصرفا إلى المخيرة، و هو خلاف التقدير.
و من هذا الاشكال فصل في المختلف فالتزم مع اختلاف الكفارات حكما لا مع اتفاقها، و أورد عليه ما لو كانت إحداهما كفارة جمع و الأخرى مرتبة، فإن حكمها مختلف و المحذور مندفع لكون العتق ثانيا متعينا من غير المحذور المذكور لكون ذمته مشغولة بعتق معين ثانيا على كل تقدير، إلا أن يقال بأن هذا من أفراد متفق الحكم لاشتراكهما في تعيين العتق ابتداء لكنه خلاف المفهوم من مختلف الحكم.