عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٤٠ - السابعة لو قال لي عليك ألف دينار فقال علي أكثر من ذلك
فيحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو غير ذلك فيرجع فيه إلى تفسيره، و وجه الأول لفظ «أكثر» إنما استعمل حقيقة في العدد أو في القدر فينصرف إلى جنس ما أضيف إليه لأنه لا يفهم عند إطلاقه غير ذلك، قال الله تعالى «أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مٰالًا وَ أَعَزُّ نَفَراً» [١] «وَ قٰالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوٰالًا وَ أَوْلٰاداً» [٢] و قد اعتبرنا حمل اللفظ على الظاهر في أقل الجمع و هو ثلاثة عند الأكثر مع احتمال غيره، و اعتبرنا الوزن الغالب و النقد الغالب و السلامة من العيب و الحلول مع أن الاحتمال قائم و إمكان إرادة المرجوح، فيجب الحمل على الظاهر هنا أيضا، و لا يعتد بتطرق الاحتمال.
و فصل في التذكرة و هو أنه إن قرن «أكثر» ب«من» التفضيلية لم يجب مشاركته في الجنس و إلا وجب لأن «أفعل» بعض مما يضاف إليه.
و تنظر في ذلك المحقق الثاني في شرح القواعد صحة قولنا «يوسف أحسن إخوته» و هو أحد صور الإضافة و ليس «أفعل» فيه بعضا مما أضيف إليه، فلا يصح ذلك التعميم بحيث يجعل قانونا كليا.
ثمَّ قال: و الذي يقتضيه النظر أنه لم يذكر المميز حينئذ في التفضيل، فالإبهام قائم و المرجع في التفسير إليه، و لا دليل على وجوب اتحاد الجنس، و ما ذكر من الشواهد على ذلك و الأدلة من الآيات المذكورة فأكثرها مع المميز و الذي لم يذكر فيه فيه خلاف اعتمادا على دلالة المقام عليه.
و لا يمكن الحكم بشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى مجرد الأقوال من غير أن يكون في اللفظ دلالة صريحة، فالمحافظة على قاعدة الإقرار المتفق عليها المحصلة لبراءة الذمة أحسن من مراعاة القواعد اللغوية و العرفية الخاصة، سيما إذا كانت صادرة ممن لا يراعي هذه القواعد و لم يسمع بها و لم يأت من الشارع
[١] سورة الكهف- آية ٣٤.
[٢] سورة سبأ- آية ٣٥.