عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٦ - الثالثة في صحة الإقرار بغير العربية
لأن وقوع المعلق مشروط بوجود المعلق عليه، و ذلك ينافي مقتضى الخبر. و لا فرق في ذلك بين ما يقع باختيار المخبر كقوله: إن شئت- بالضم- أو لغير اختياره كقوله: إن شئت- بالفتح- و إن قدم زيد أو رضي أو شهد و نحو ذلك.
و لو قال: إن شهد لك فلان فهو صادق فموضع خلاف، و هذا الحكم قد ذكره الشيخ في المبسوط و تبعه عليه جماعة منهم المحقق- (رحمه الله)- و جعلوه من صيغ الإقرار و إن كان معلقا ظاهرا على شرط.
و وجهوه بأن صدقة يوجب ثبوت الحق في الحال و إن لم يشهد. و تقريره أنه قد حكم بصدقه على تقدير الشهادة، و الشهادة لا دخل لها في تحقق الصدق و عدمه، و إنما الصدق يقتضي مطابقة خبره للواقع وقت الإقرار، و لا يكون كذلك إلا على تقدير ثبوت الحق في ذمته وقت الإقرار، فيكون إقرارا منجزا و إن لم يشهد، بل و إن أنكر الشهادة. و مثله ما لو قال: إن شهد بكذا فهو حق أو صحيح.
و كذا لو لم يعين الشاهد فقال: إن شهد علي شاهد بكذا فهو صادق أو شهد عليه بالفعل فهو صادق. أما لو قال: إن شهد صدقته أو فهو عدل لم يكن مقرا، لأن الكاذب قد يصدق و الشهادة مبنية على الظاهر، فلا ينافي عدم مطابقتها لما في نفس الأمر العدالة.
و وجهوه ثانيا أيضا بأنه يصدق كلما كان صادقا على تقدير الشهادة، و ينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال في ذمته، لكن المقدم حق لإقراره فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي مثله.
و وجهوه ثالثا أيضا بأن يقال: إما أن يكون المال ثابتا أو لا، و الثاني باطل لأن ما يستلزم كذب الشاهد على تقدير الشهادة لأنه خبر غير مطابق لكنه قد حكم بصدقه على تقديرها الأول، و عورض بأمرين:
(أحدهما) التعليق، فإنه حكم بصدقه المقتضي لشغل الذمة إن شهد، و التعليق مناف لإقراره فكان كقولك: كذا إن قدم زيد، و يمكن الفرق بأن هذا تعليق محض