عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ١٣ - الخامسة أن الإقرار بالإقرار إقرار و حكم الإقرار المعلق
بخلاف تملكتها على يده، لأن حصول الملك منه يقتضي كونه ذا يد و صدور سبب الملك منه، و كذا غصبتها منه و قبضتها. و أما تملكتها على يده فلا يقتضي إلا جريان سبب الملك على يده، و هو أعم من صدوره منه فإنه ربما كان واسطة في ذلك.
و لو قال: بعتك أباك فحلف عتق و لا ثمن، فإن قول المدعي: بعتك أباك إقرار بالبيع و دخوله في ملك ابنه فصار حرا، و حلفه على نفي الشراء ينفي عنه دعوى الثمن، فيكون المدعي قد أقر بموجب العتق في عبده المملوك له.
و لو قال: لك علي ألف في علمي أو فيما أعلم أو في علم الله تعالى لزمه، لأن ما في علمي ما يحتمل إلا الثبوت و مطابقة الواقع، فإن المتبادر من العلم هو اليقين و علمه تعالى يستحيل كون الواقع بخلافه، و قد أقر بأن الألف عليه في علمه سبحانه.
و لو قال: لك علي ألف إن شاء الله تعالى فليس بإقرار على الأصح لأنه قد علقه على شرط و التعليق مناف للإقرار لأن مشيته سبحانه و تعالى أمر لا يطلع عليه، و لا سبيل إلى العلم به إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته، و احتمل البعض كونه إقرارا لازما إما بجعل المشية للتبرك لا للتعليق كما في قوله «لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرٰامَ إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» [١] فإن ذلك أكثري، أو لأنه إنكار بعد الإقرار لأنه قد وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه، و لا يصرفه إلى غير الإقرار فلزمه ما قد أقر به لظاهر صلته به.
و يضعف بأن التبرك محتمل و الأصل براءة الذمة فلا تصير مشغولة بالمحتمل، نعم لو علم قصد التبرك فلا إشكال في اللزوم. و أما دعوى كونه إنكارا بعد الإقرار فمدفوعة بما مر من أن شرط الإقرار التنجيز و هو منتف هنا.
[١] سورة الفتح- آية ٢٧.