عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٦ - السادسة و العشرون في بيان حكم العهد و بيان مشروطه و متعلقه
و يستغفر الله و يتوب إليه».
و هذا العهد قد تعلق بالواجب لأن عدم ارتكاب المحرم من الواجبات.
و قد جاء مثله في النذر، ففي
صحيحة جميل بن دراج [١] عن عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال: من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه قال: لا و لا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين مسكينا»
و صورته أن يقول: عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى كان كذا فعلي كذا.
و أما كفارته فستأتي في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى عن قريب، و هو كالنذر و اليمين لا ينعقد إلا بالنطق و هو المتفق عليه. و قد اختلف في انعقادهما بالضمير من دون لفظ، فذهب الشيخان و القاضي و ابن حمزة إلى الانعقاد، نظرا إلى أنها عبادة، و الأصل في العبادات الاعتقاد و الضمير، و لعموم
قوله (صلى الله عليه و آله) [٢] «إنما الأعمال بالنيات»
و قد ثبت «إنما» للحصر و «الباء» للسببية و ذلك موجب لحصر العمل في النية، فلا يتوقف على غيرها، و إلا لزم جعل ما ليس بسبب سببا، و لأن الغرض من اللفظ إعلام الغير بما في الضمير، و الاستدلال به على القصد، و المتعبد له عالم بالسرائر و مستشرف على ما في الضمائر و لقوله تعالى «إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً» [٣].
و في هذه الأدلة نظر لأن العبادة ليست بمنحصرة في الاعتقاديات، بل منها ما هو لفظ محض لا يجزي عنه الاعتقاد كالقراءة و الأذكار، و منها ما هو بدني لا يجزي عنه الاعتقاد كالركوع و السجود و أفعال الحج، و منها مالي لا يجزي عنه غيره، فكونهما عبادة لا يدل على الاكتفاء فيهما بالاعتقاد و إن كان معتبرا فيهما في الجملة من جهة النية، و هذا أمر آخر، و الخصم يسلمه هنا، و كون الأعمال بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضا لوجود الأعمال بدونها،
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٥ ح ٤٢ و فيه اختلاف يسير، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٣ ب ١٩ ح ١.
[٢] عوالي اللئالى ج ١ ص ٣٨٠ ح ٢.
[٣] سورة الأحزاب- آية ٥٤.