عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٥ - السادسة و العشرون في بيان حكم العهد و بيان مشروطه و متعلقه
اليمين، فينعقد فيما ينعقد و يبطل فيما يبطل فيه. و الشيخ في النهاية و الشهيد في الدروس جعلا حكمه حكم النذر.
و تظهر فائدة هذا الخلاف في العهد على المباح المتساوي الطرفين دينا و دنيا فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال، و إن جعلناه كالنذر فالمشهور كما تقدم عدم صحته لأن شرطه أن يكون متعلقه طاعة راجحة فلا ينعقد في المباح. و فيما إذا لم يعلق على شرط فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال، و على إلحاقه بالنذر يكون معرض الخلاف المتقدم. و من قال بانعقاد النذر به- كما اختاره في الدروس- و بانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط- كما هو مذهب جماعة، بل هو المشهور- لا يعرف الأمران.
و يدل على إلحاقه باليمين رواية
علي بن جعفر [١] عن أخيه (عليه السلام) «قال: سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين»
فعلق الكفارة على العهد في معصية و هو شامل للمباح، إذ لا يخرج منه سوى المحرم، و مع ذلك فهو شامل للمكروه و ما هو خلاف الأولى من المباح، إلا أن ذلك خارج بالإجماع.
و يدل على إلحاقه بالنذر
رواية أبي بصير [٢] عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: من جعل عليه عهد الله و ميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا»
فجعل مورده الطاعة و هي مورد النذر، إلا أنها لا تنفي تعلقه بغيرها لأن السؤال وقع على العهد على الطاعة، و ذلك لا يفيد الحصر.
و في
نوادر أحمد بن محمد بن عيسى [٣] عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) «في رجل عاهد الله عند الحجر أن لا يقرب محرما أبدا، فلما رجع عاد إلى المحرم، فقال أبو جعفر (عليه السلام): يعتق رقبة أو يصوم أو يتصدق على ستين مسكينا و ما ارتكب من الأمر أعظم
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣٠٩ ح ٢٥، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٧ ب ٢٥ ح ١.
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٣١٥ ح ٤٧، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٧ ب ٢٥ ح ٢.
[٣] الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٨ ب ٢٥ ح ٤ و فيه «و ما ترك من الأمر».