عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٩٣ - الخامسة و العشرون في ما لو نذر أمرا مرجوحا
و يبطل النذر فيما تضره الصدقة بعينه إذا اندفع الضرر بتقويمه، و لا صدقة بالقيمة.
لكن قد بقي الكلام فيما هو خارج عن النص كما لو نذر الصدقة ببعضه و كان الأولى خلافه و الضرر يندفع بتقويمه، فهل يعمل به كما تضمنته الرواية في الكل؟ أم يقع باطلا؟ قولان: من مشاركته للمنصوص في المقتضي، و كون كل فرد من أفراد ماله على تقدير نذر الجميع منذور الصدقة، و لم ينظر إلى آحاده و إنما نظر إلى المجموع، و نظر فيه إلى التقويم. و من خروجه عن الأصل و القاعدة، فيقتصر فيه على مورده و لا يلزم من الجميع الحكم في الأبعاض لأنهما متغايران، و هذا أجود.
و أما ما قيل من الاشكال على انعقاد هذا النذر من حيث إن الصدقة بجميع المال مكروهة كما بين في بابه و القاعدة المقررة في المكروه أن لا ينعقد نذره و قد قال (صلى الله عليه و آله) في
المستفيضة [١] «خير الصدقة ما أبقت غنى».
و أن
قوله «إنه يتصدق بجميع ما يملكه»
وقع فيه الفعل بصيغة المستقبل، فيشمل المتجدد أيضا، و لا يلزم منه كون الضرر [٢] و عدم التخلص منه بالتقويم، لأن التقويم ظاهر فيما يملكه حال النذر و الصيغة لا تدل عليه، و أن العدول إلى التقويم إنما هو لدفع الضرر و عدم التخلص منه بالتقويم و هو ينافي انعقاد النذر، فيرجع الفرع إلى أصله بالإبطال.
فيمكن الجواب عنه بأن المكروه هنا من مكروهات العبادة، و الرجحان معها متحقق، و إنما غايتها نقصان ثوابها عن غير المكروه، فلا ينافي انعقاد نذره لأنه عبادة راجحة في الجملة. و أما صيغة «يملكه» فهي صيغة المضارع المجرد مما يدل على الاستقبال، فيصلح للحال و الاستقبال، فهي مشتركة بينهما على الأصح، و المشترك مما لا يصح استعماله في معنييه معا على سبيل الحقيقة، و إنما يستعمل في أحدهما بالقرينة، و هي هنا موجودة دالة على إرادة الحال، بل صريحة فيه بدليل التقويم
[١] الجامع الصغير ج ٢ ص ٩.
[٢] كذا في النسخة، و لا يخفي ما وقع في العبارة من الخلط و التصحيف.