عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٩ - الخامسة عشرة لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم
و أما صرفه بعد بيعه إذا كان من غير النعم فهو ما اشتمل عليه صحيح علي ابن جعفر المتقدم. و وقع في
رواية أخرى لعلي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) كما في التهذيب [١] «قال: سألته عن الرجل يقول و هو ينذر للكعبة بكذا و كذا ما عليه إذا كان لم يقدر على ما يهدي؟ قال: إن كان جعله نذرا و لا يملكه فلا شيء عليه، و إن كان مما يملكه غلام أو جارية أو شبهه باعه و اشترى بثمنه طيبا يطيب به الكعبة».
لكن في قوله «أو شبهه» يفيد زيادة على الثلاثة، و في إخراجه الدابة من الحكم و حكمه على عدم لزوم شيء على تقديرها مخالفة للجميع، و في طريقها محمد بن عبد الله بن مهران و هو ضعيف جدا، و بها احتج بعضهم للقول- المجهول قائله- و هو بيعه و صرفه في مصالح البيت، لكنها قاصرة عن دلالته من حيث تخصيصها الحكم بما ذكر فيها- أعني تطيب الكعبة به- كأنه لا ينطبق على أحد الأقوال فلا يعتمد عليها في شيء من الاستدلال، و لو نذر نحر الهدي بمكة فلا إشكال في وجوبه و تعينه.
و اختلف في وجوب التفرقة بها فقال الشيخ- (رحمه الله)- في المبسوط و أكثر المتأخرين: نعم لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك، قال الله تعالى «هَدْياً بٰالِغَ الْكَعْبَةِ» و لأن المقصود من الذبح و النحر ذلك التفريق و إلا لم يصح النذر إذ لا فائدة و لا أدب في جعل الحرم مجزرة دون الصدقة فيه على مساكينه.
و قيل: يقتصر على الذبح أو النحر و هو المنذور، و هو اختيار العلامة في المختلف، و الأصل براءة الذمة من وجوب شيء آخر غير ما نذره و يمنع من كون النحر و الذبح نفسه ليس بطاعة في ذلك المكان، و لهذا لا يجزي من نذر الهدي أن يتصدق به حيا كالهدي الواجب في الحج بالأصل لأن في ذبحه قربة و له نية برأسه.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٠ ح ٢٧، الوسائل ج ١٦ ص ٢٤٢ ب ١٨ ح ١ و فيهما «هو يهدى الى الكعبة كذا و كذا- ما يهديه مما يملك غلاما- فيطيب».