عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٨٠ - الخامسة عشرة لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم
أما لو نذر النحر أو الذبح بغير مكة أو منى أو سائر الأرض ففي انعقاده قولان أحدهما- و هو قول الشيخ في المبسوط- ينعقد لعدم التعبد بذلك شرعا، و لأن متعلق النذر طاعة و لا طاعة في غير البلدين، و قوى المحقق الانعقاد، و هو اختيار الشيخ في الخلاف لعموم الأمر بالوفاء بالنذر و خصوص
صحيح محمد ابن مسلم [١] عن الباقر (عليه السلام) «في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة، قال:
إذا سمى مكانا فلينحر فيه»
و بهذا يظهر قوة هذا القول.
و قد يستدل به على ما ذهب إليه أول الشهيدين و جماعة من انعقاد نذر المباح، لأن الذبح في غير البلدين ليس طاعة بمجرده إلا أن يجعل نذر المكان وقع تابعا مع خروجه في الحقيقة- كما تقرر فيما سبق- و هل يلزمه مع ذلك تفرقته في فقراء تلك البقعة أم لا؟ قولان، المحقق و جماعة على وجوب تلك التفرقة، محتجين بأن المقصود من الذبح أو النحر ذلك، و يشكل بما مر من قريب من أنه ليس بمنذور و لا لازم له، فله التفرقة أينما شاء كما هو خيرة المختلف، نعم لو دل العرف على التفرقة فيه وجب المصير إليه.
و لو نذر الذبح أو النحر مطلقا فالخلاف الخلاف، فعلى الانعقاد يجزيه الفعل مطلقا.
و لو نذر أن يهدي بدنة، فإن نوى كونها من الإبل لزم، و كذا لو لم ينو لأنها عبارة عن الأنثى من الإبل، كما نص عليه أهل اللغة، و ليس في العرف ما يخالفه.
نعم قد ذهب بعض العامة إلى أن اسم البدنة يقع على اسم الغنم و البقر و الإبل جميعا، فإذا نوى شيئا منها بعينه فذاك، و إلا كان له الخيار.
و له قول آخر أنه يتخير بين كونها من الإبل و بين بقرة أو سبع شياه، لأن المعهود من الشرع إقامة كل منها مقام الآخر و هما في موضع المنع.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣١٤ ذيل ح ٤٤، الوسائل ج ١٦ ص ٢٣٣ ب ١١ ح ١.