عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٦٧ - الثانية و العشرون إذا عجز عن العتق من وجب عليه و انتقل إلى الصوم ثمَّ وجد ما يعتق
الصوم أنه عند الشروع كان فاقدا و من ثمَّ شرع في البدل، فلو لم يكن مسقطا للتعبد بالعتق لم يكن الصوم بدلا، و متى ثبت الصوم شرعا وجب استصحابه، و الخطاب قد تعلق بالعتق قبل شروعه في الصوم لا بعده.
و يدل عليه من الأخبار
صحيح محمد بن مسلم [١] عن أحدهما (عليهما السلام) «قال: سئل عمن ظاهر في شعبان و لم يجد ما يعتق، قال: ينتظر حتى يصوم شهرين متتابعين، فإن ظاهر و هو مسافر انتظر حتى يقدم، فإن صام و أصاب مالا فليمض الذي ابتدأ فيه».
و خالف الإسكافي في ذلك فأوجب قبل صوم أكثر من شهر العتق عليه ل
صحيحة محمد بن مسلم [٢] أيضا عن أحدهما (عليهما السلام) «قال في رجل صام شهرا من كفارة الظهار ثمَّ وجد نسمة، قال: يعتقها و لا يعتد بالصوم».
و هي محمولة في المشهور على الأفضل جمعا بينها و بين الصحيحة المتقدمة، و لا بأس به.
و قد عرفت أن العجز عن الصيام بعد الشروع في الإطعام لا يجب عليه العود إليه لما ذكر من التعليل، و إلا فهو غير منصوص بالخصوص، و يزيد هنا أنه لا معارض من جهة النص، و يتحقق الشروع في الصوم بدخول جزء من اليوم و لو لحظة، و في الإطعام بشروع المسكين في الأكل إن كفر به، و يدفع مد إليه إن كفر بالتسليم.
و اعلم أن سقوط الحكم بالعتق على تقدير الشروع في الصوم المراعى بإكماله على الوجه المأمور به، فلو عرض في أثنائه ما يقطع التتابع و حصلت القدرة على العتق حينئذ إما باستمرار السابق أو بأمر متجدد وجب العتق لحصول المقتضي له و هو القدرة عليه قبل الشروع في الصوم المجزي، لأنه ببطلان السابق ينزل منزلة
[١] الكافي ج ٦ ص ١٥٦ ح ١٢، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٢ ب ٤ ح ١ و فيهما «يصوم شهر رمضان ثمَّ يصوم شهرين».
[٢] التهذيب ج ٨ ص ١٧ ح ٢٩، الوسائل ج ١٥ ص ٥٥٣ ب ٥ ح ٢.