عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٥٠ - الخامسة عشرة في المواضع التي تقطع الصوم و لا تقطع التتابع
أيام حيضها، قال: تقضيها، قلت: فإن قضتها ثمَّ يئست من الحيض، قال: لا تعيدها، أجزأها ذلك».
و مثله صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر (عليه السلام)، و الأخبار بذلك مستفيضة تقدمت في الصيام.
و أما السفر فإن عرض في الأثناء و لم يكن ضروريا قطع التتابع اتفاقا لأن القطع من قبل المكلف فكان كالإفطار بغيره، و إن كان مضطرا إليه و هو الذي يتركه يخاف على نفسه و ماله أو ما في معناه جاز له الإفطار و لم يقطع التتابع لأن اضطراره إليه كاضطراره إلى الإفطار بالمرض و نحوه، و يجب تقييده بما إذا يعلم قبل الشروع فيه بحاجته إلى السفر في أثنائه، و إلا كان الشروع فيه بكل مع العلم بحاجته إليه في الأثناء كالشروع فيه في زمان لا يتم له صوم ما يحصل له التتابع.
و من المواضع المختلف في قطعه بها و لم يذكره الأكثر ما لو نسي النية في بعض أيام الشهر الأول و لم يذكر إلا بعد الزوال، فإن الصوم يفسد، و لكن هل يقطع التتابع أم لا؟ وجهان: من ارتفاع حكم النسيان بالخبر و انقطاع التتابع حكم من أحكامه فيكون مرتفعا، و من أن المعتبر شرعا وجوب شهرين متتابعين و بطلان يوم منها لا تتحقق المتابعة لترك النية بإهماله، إذ هو مخاطب بإيقاعها كل ليلة، فالتفريط منسوب إليه إذ كان يجب عليه الاستعداد لها.
و تنظر شهيد المسالك في هذا الدليل من الجانبين لأن ظاهر الحديث المشهور من
النبوي [٢] و غيره و هو «وضع عن أمتي الخطأ و النسيان و ما استكرهوا عليه»
هو ارتفاع المؤاخذة عليه و العقوبة لا جميع الأحكام، و القدرة على دفع النسيان
[١] التهذيب ج ٤ ص ٢٨٤ ح ٣٣، الوسائل ج ٧ ص ٢٧٤ ب ٣ ح ١١.
[٢] الوسائل ج ١٦ ص ١٧٣ ب ١٦ ح ٥.