عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٣٢٣ - المسألة الثالثة في حكم عتق ولد الزنا و المكاتب
الأسباب كما تقدم في العتق، بخلاف غيرها من العيوب، فإنه لا خلاف في كونه مجزيا و إن أوجب نقص المالية، هكذا في المشهور، و قد نقل عليه الإجماع لعدم الاعتداد بخلاف البعض كابن الجنيد حيث قال: لا يجزي الناقص في خلقه ببطلان الجارية إذا لم يكن في البدن سواها كالخصي و الأصم و الأخرس، فإن كان أشل من يد واحدة و أقطع منها جاز، و قد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك مفصلة.
و اختلفوا في جواز عتق ولد الزنا و عدمه فمنعه قوم استنادا إلى وصفه بالكفر بالأصالة لأنه الأصل فيه، و قد تقدمت أخبار كثيرة شاهدة بكفره، و أخبار كثيرة معارضة لها، و قد جمعنا بينها بما لم يسبقنا إليه سابق من حمل الأخبار الكفر هو الأصل فيه، إلا أن يظهر الإيمان فتجري عليه أحكامه بحسب الظاهر، و إن كان في نفس الأمر لا يدخل الجنة فإيمانه مستودع، فما اشتهر بين الأصحاب من أن ولد الزنا كغيره من المكلفين بالنسبة إلى الإسلام و الايمان، فإذا بلغ و أعرب عن نفسه فهو مسلم، و إلا لزم تكليف ما لا يطاق. فالمراد منه ما قلناه لأنه ما دام صغيرا فلا ينسب إلى الإسلام و إن تولد من مسلمين لانتفاء شرط التبعية، فلا يجزي عتقه بالإجماع لأن إسلامه متوقف على بلوغه و رشده و إظهاره لتلك العقائد، لكنه محكوم بطهارته على الأصح لتولده من مسلمين.
و لو كان متولدا من كافرين ففي الحكم بنجاسته إشكال: من عدم إلحاقه بهما حتى يتبعهما في النجاسة، و من أنه من أجزائهما لغة و إن انتفى شرعا.
و يقوى الاشكال لو تولد من مسلم و كافر، و يمكن القول بعدم إجزائه في العتق لخصوص الدليل و إن حكم بإسلامه، كما وجب رد شهادته و عدم جواز إمامته في الجماعة، و لكن روى
سعيد بن يسار [١] عن الصادق (عليه السلام) «أنه قال: لا بأس بأن يعتق ولد الزنا».
و هو شامل للكفارة و غيرها، و هذا يستلزم حمل الأخبار
[١] الكافي ج ٦ ص ١٨٢ ح ٢، الوسائل ج ١٦ ص ٢٢ ب ١٦ ح ١.