عيون الحقائق الناظرة في تتميم الحدائق - آل عصفور، الشيخ حسين - الصفحة ٢٧٨ - الخامسة عشرة لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم
بغير المتعبد به فيبطل.
و يدل عليه
خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) و فيه «فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس بشيء إنما هدى البدن».
و طعن فيها بعد ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني بحصره الإهداء في البدن، و لا قائل به للإجماع على أن غيرها من النعم تهدى قطعا، إلا أن تحمل على الحصر الإضافي نظرا إلى الفرد الكامل، لأن الله تعالى قد عبر بها في قوله «وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ» [٢] و كثيرا ما يرد الحصر بهذا المعنى.
و القول الآخر و هو المشهور بين المتأخرين و هو الانعقاد، و على هذا القول قد دل
صحيح علي بن جعفر [٣] «قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع؟ قال: إن أبي أتاه رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال: من مناديا يكون على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان بن فلان و مره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية».
و لا خصوصية للجارية فيكون غيرها بمنزلتها لعدم الفارق بل للإجماع على عدمه.
و قد رجح هذا القول في المختلف و التحرير و ولده في إيضاح الفوائد و أول الشهيدين في الدروس و جعله ثانيهما الأصح كما في المسالك و الروضة. و المحقق و جماعة قد خصوا مورد الخلاف بما إذا نذر أن يهدي غير النعم و غير عبده و جاريته و دابته، فإن نذر أن يهدي دراهم أو دابة أو طعاما أو نحو ذلك و إلا فالأول لا يبطل إجماعا و الثاني و هو الثلاثة المذكورة تباع قطعا و تصرف في مصالح البيت و في معونة الحاج أو الزائرين إن كان النذر لأحد المشاهد. و تنظر في هذا الكلام و التفصيل ثاني الشهيدين في المسالك.
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣٠٣ ح ٣، الوسائل ج ١٦ ص ١٨٣ ب ١ ح ٣ و فيهما اختلاف يسير.
[٢] سورة الحج- آية ٣٦.
[٣] الكافي ج ٤ ص ٢٤٢ ح ٢، الوسائل ج ٩ ص ٣٥٤ ب ٢٢ ح ٧ و فيهما «فقال له:
قوم الجارية أو بعها ثمَّ مر مناديا يقوم على الحجر- أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه».