تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧ - سورة المؤمن
لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ ؟فيجيبه أهل الحشر [١] : «لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ» أو يكون المنادى هو المجيب. و لمّا قرّر [٢] أنّ الملك للّه وحده فى ذلك اليوم، عدّد نتائج ذلك، و هى أنّ «كلّ نفس تجزى بِمََا كَسَبَتْ» ، و أن لا ظلم من أحد على أحد، و لا ينقص من ثواب أحد و لا يزاد فى عقاب أحد، و أنّ الحساب لا يبطئ؛ لأنّه سبحانه لا يشغله حساب عن حساب. }و «اَلْآزِفَةِ» الدّانية، و هى القيامة؛ لأنّ كلّ ما هو آت قريب دان. و «كََاظِمِينَ» نصب على الحال من أصحاب القلوب؛ لأنّ المعنى: إذ قلوبهم لدى حناجرهم كاظمين عليها، و يجوز أن يكون حالا من القلوب و أنّ القلوب كاظمة على كرب و غمّ فيها مع بلوغها الحناجر. و لمّا وصفها بالكظم [٣] الّذى هو من أوصاف العقلاء، جمع كاظم جمع سلامة. و «يُطََاعُ» مجاز فى الشّفيع لأنّ الطّاعة لا تكون إلاّ لمن فوقك. و الخائنة مصدر بمعنى الخيانة، كالعافية بمعنى المعافاة، أو صفة للنّظرة، و المراد: استراق النّظر إلى ما لا يحلّ. }و قوله «يَعْلَمُ خََائِنَةَ اَلْأَعْيُنِ» خبر من أخبار «هُوَ» فى قوله «هُوَ اَلَّذِي يُرِيكُمْ» مثل «يُلْقِي اَلرُّوحَ» و لكن قد علّل سبحانه يلقى الرّوح بقوله «لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ» ثمّ استطرد ذكر أحوال يوم التّلاق إلى قوله «وَ لاََ شَفِيعٍ يُطََاعُ» فبعد لذلك عن أخواته «وَ اَللََّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ» لاستغنائه عن الظّلم «و الّذين تدعون» قرئ بالتّاء و الياء يعنى: آلهتهم «لاََ يَقْضُونَ بِشَيْءٍ» و هذا تهكّم بهم؛ لأنّ ما لا يوصف بالقدرة لا يقال فيه: يقضى أو لا يقضى.
[١]د: المحشر
[٢]الف: قدّر
[٣]د: بالكاظم جمع