تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨١ - سورة الغاشية
«عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ» [١] : عاملة فى النّار عملا تتعب فيه و هو جرّها السّلاسل و الأغلال، و ارتقاءها دائبة فى صعود منها و هبوطها فى حدور منها، و قيل: عملت و نصبت فى الدّنيا فى أعمال لا تجدى عليها فى الآخرة «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ [٢] حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ و هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً» عن سعيد بن جبير [٣] : و [٤] هم الرّهبان و أصحاب الصّوامع و أهل البدع، لا يقبل اللّه أعمالهم. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -كلّ عدوّ لنا و إن تعبّد و اجتهد يصير إلى هذه الآية.
قرئ: «تَصْلىََ» بفتح التّاء و ضمّها [٥] . «حََامِيَةً» حميت فهى تتلظّى على أعداء اللّه. } «عَيْنٍ آنِيَةٍ» حارّة بلغت منتهاها فى الحرّ}الضّريع، يبيس الشّرق و هو جنس من [٦] الشّوك ترعاه الإبل مادام رطبا، فإذا يبس تحامته و هو سمّ قاتل} «لاََ يُسْمِنُ» مرفوع المحلّ أو مجروره على وصف «طَعََامٌ» أو «ضَرِيعٍ» ، يعنى أنّ طعامهم من شىء ليس من مطاعم الإنس، و إنّما هو شوك و الشّوك ممّا ترعاه الإبل و هذا نوع منه تنفر عنه و لا تقربه، و منفعتا [٧] الغذاء منتفيتان [٨] عنه، و هما إماطة [٩] الجوع و إفادة القوّة و السّمن فى البدن، و قيل: إنّ كفّار قريش قالت: إنّ الضّريع لتسمن عليه إبلنا، فنزلت: «لاََ يُسْمِنُ وَ لاََ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ» . } «نََاعِمَةٌ» : منعّمة فى أنواع النّعيم، أو ذات بهجة و حسن. } «لِسَعْيِهََا رََاضِيَةٌ» : رضيت بعملها لمّا رأت ما أدّاهم إليه من الكرامة و الثّواب. } «فِي جَنَّةٍ عََالِيَةٍ» مرتفعة القصور و الدّرجات، أو عالية المقدار. } «لاََ تَسْمَعُ» الوجوه، أو هو خطاب للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله- «لاََغِيَةً» أي [١٠] : لغوا أو كلمة ذات
[١]د، هـ: - عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ .
[٢]هـ: -الذين.
[٣]هـ: -جبير.
[٤]الف: -و.
[٥]قرأه أبو عمرو، شعبه و يعقوب بالضمّ و الباقون بالفتح.
[٦]د، هـ: من جنس.
[٧]د: منقعتا.
[٨]الف: متنافيتان، د، هـ: منفيتان.
[٩]هـ: احاطة.
[١٠]الف، د، هـ: اى.