تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٤ - سورة الطارق
لفخامة شأنه و جواب القسم قوله: «إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمََّا عَلَيْهََا حََافِظٌ» لأنّ من قرأ «لَمََّا» مشدّدة [١] فـ «إِنْ» هى النّافية، و «لَمََّا» بمعنى: إلاّ، و من قرأها مخفّفة فـ «ما» صلة و «إِنْ» هى المخفّفة من الثّقلية، و كلاهما ممّا يتلقّى به القسم، و المعنى: ما كلّ نفس إلاّ عليها حافظ من الملائكة يحفظ [٢] عملها و يحصى عليها ما كسبت من خير و شرّ، أو «حََافِظٌ» رقيب عليها و هو اللّه عزّ و جلّ- «وَ كََانَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً» . } «فَلْيَنْظُرِ اَلْإِنْسََانُ مِمَّ خُلِقَ» هذه توصية للإنسان بالنّظر فى بدء أمره حتّى يعلم أنّ من أنشأ النّشأة الأولى قادر على إعادته، فيعمل ليوم الإعادة. [٣] و «مِمَّ خُلِقَ» استفهام} جوابه: «خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ» أي: ذى دفق كاللاّبن و التّامر. و الدّفق: صبّ فيه دفع، و لم يقل: مائين، لا متزاجهما فى الرّحم و اتّحادهما [٤] حين ابتدء فى خلقه. } «يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ» صلب الرّجل و ترائب المرأة، و هى عظام الصّدر. } «إِنَّهُ» : الضّمير للخالق لدلالة «خُلِقَ» عليه، و معناه: إنّ ذلك الّذى خلق الإنسان ابتداء من نطفة «عَلىََ رَجْعِهِ» : على إعادته خصوصا «لَقََادِرٌ» لبيّن القدرة لا يعجز عنه} «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» منصوب بـ «رَجْعِهِ» . و عن مجاهد: إنّه على ردّ الماء إلى مخرجه من [٥] الصّلب و التّرائب لقادر [٦] ، و على هذا فيكون الظّرف منصوبا بمضمر «يَوْمَ تُبْلَى اَلسَّرََائِرُ» [٧] أي: تختبر السّرائر فى القلوب من العقائد و النّيّات و غيرها، و ما أسرّوا ما [٨] أخفى من الأعمال، فيميز بين ما طاب منها و ما خبث. } «فَمََا لَهُ» أي: فما للإنسان «مِنْ قُوَّةٍ» : من منعة فى نفسه يمتنع بها «وَ لاََ نََاصِرٍ» يمنعه. } «وَ اَلسَّمََاءِ ذََاتِ اَلرَّجْعِ» و هو المطر سمّى بالمصدر؛ لأنّ اللّه يرجعه وقتا فوقتا. و الصّدع: ما
[١]التشديد فى قراءة ابن عامر، و عاصم، و حمزة، و أبى جعفر
[٢]الف: تحفظ
[٣]هـ: +ممّ خلق ليوم الاعادة
[٤]الف: اتخاذهما
[٥]الف: -من
[٦]هـ: -و
[٧]د، هـ: -السرائر
[٨]الف: -ما