تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٦ - سورة الإنسان
منك على أذاهم، و قيل: إنّ الآثم: عتبة بن ربيعة و الكفور: الوليد [١] بن المغيرة؛ قالا: ارجع عن أمرك و نحن نرضيك بالمال و التزويج، و لو قال: و لا تطع آثما و كفورا، لجاز أن يطيع أحدهما، فإذا أتى بـ «أَوْ» -و [٢] لا تطع أحدهما-علم أنّ النّاهى عن طاعة أحدهما ناه عن طاعتها جميعا. } «وَ اُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً» أي: صباحا و مساء. } «وَ مِنَ اَللَّيْلِ» : و بعض اللّيل «فَاسْجُدْ لَهُ» أي: فصلّ للّه، و قيل: يعنى المغرب و العشاء الآخرة «وَ سَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً» و تهجّد له هزيعا طويلا. «مِنَ اَللَّيْلِ» : ثلثيه أو نصفه أو ثلثه. } «إِنَّ هََؤُلاََءِ» الكفرة «يُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ» و يؤثرونها على الآخرة «وَ يَذَرُونَ وَرََاءَهُمْ» : قدّامهم، أو خلف ظهورهم لا يعبأون به «يَوْماً ثَقِيلاً» عسيرا شديدا مستعار [٣] من الشّيء الثقيل [٤] الباهظ لحامله. } «وَ شَدَدْنََا أَسْرَهُمْ» أي: شددنا [٥] توصيل عظامهم بعضها [٦] ببعض و توثيق [٧] مفاصلهم بالأعصاب، من الأسر الّذى هو الرّبط و التوثيق بالإسار و هو القدّ، و فرس مأسور الخلق كما قيل: جارية معصوبة الخلق، و قيل معناه: كلّفناهم فشددناهم [٨] بالأمر و النّهى. «وَ إِذََا شِئْنََا» أهلكناهم «و بَدَّلْنََا أَمْثََالَهُمْ» فى شدّة الأسر، يعنى النّشأة الأخرى، و قيل معناه: بدّلنا [٩] غيرهم ممّن يطيع، و حقّه أن يكون:
و إن شئنا [١٠] بأن لا بإذا، كقوله: «وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ» . } «هََذِهِ» إشارة إلى السورة، أو إلى الآيات القريبة. «تَذْكِرَةٌ» : تذكير و عظة، «فَمَنْ شََاءَ» : فمن اختار الخير «اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً» بأن يتقرّب إليه بالطّاعات ١١ «وَ مََا تَشََاؤُنَ» [١٢] الطاعة «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» يجبرهم عليها.
[١]د: وليد.
[٢]هـ: باوه، بدله من: باو و.
[٣]هـ: مستعارا.
[٤]د: للثقيل.
[٥]الف، د، هـ: -شددنا.
[٦]هـ: بعضا.
[٧]الف: توتير، د: توثير، هـ: توتين.
[٨]ب: و شددناهم. (٩) الف: نزّلنا. (١٠) الف، د، هـ: -و إن شئنا. (١١) الف: بالطّاعة. (١٢) الف: ما تشاؤون.