تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٩ - سورة القلم
«إنّا بلونا» [١] أهل مكّة بالجوع و القحط بدعوة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- «كَمََا بَلَوْنََا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ» و هم قوم كان لأبيهم هذه الجنّة دون صنعاء بفرسخين. فكان يأخذ منها قوت سنة و يتصدّق للباقى [٢] و كان يترك للمساكين ما أخطأه المنجل و ما فى أسفل الأكداس و ما أخطأه القطّاف من العنب و ما بقي على البساط الذي يبسط تحت النّخلة إذا صرّمت. فكان يجتمع لهم شيئ كثير، فلمّا مات قال [٣] بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا، ضاق علينا الأمر، و نحن أولو عيال فحلفوا «لَيَصْرِمُنَّهََا مُصْبِحِينَ» داخلين فى وقت الصّباح خفية عن المساكين و لم يستثنوا [٤] ، أي: لم يقولوا: إن شاء اللّه في يمينهم، فأحرق اللّه جنّتهم. و إنّما سمّى ذلك استثناء، و هو شرط، لأنّ معنى قولك لأخرجنّ إنشاء اللّه و لا أخرج [٥] إلاّ أن يشاء اللّه واحد} «فَطََافَ» عَلَيْهََا هلاك [٦] أو بلاء «طََائِفٌ» فى حال نومهم} « فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ» كالمصرومة لهلاك ثمرها. و قيل كاللّيل المظلم، أي: احترقت فاسودّت «فَتَنََادَوْا» أي [٧] : نادى بعضهم بعضا وقت الصّباح} «أَنِ اُغْدُوا عَلىََ حَرْثِكُمْ» أي [٨] : أقبلوا عليه باكرين «إِنْ كُنْتُمْ صََارِمِينَ» حاصدين و قاطعين النّخل} «فَانْطَلَقُوا» فمضوا «وَ هُمْ يَتَخََافَتُونَ» يتسارّون فيما بينهم} «أَنْ لاََ يَدْخُلَنَّهَا» أن مفسّرة، و النهى عن الدّخول للمسكين نهى لهم عن تمكينه منه، أي: لا تمكّنوه من الدّخول حتّى يدخل، كقولك: لا أريّنك هيهنا} «وَ غَدَوْا عَلىََ
[١]هـ: +هم.
[٢]ب: بالباقي.
[٣]الف: قالوا.
[٤]د و ه: +في يمينهم.
[٥]ب: لأخرج.
[٦]ب، د: إهلاك.
[٧]الف و هـ: -أي.
[٨]. ـ