تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٨ - سورة المجادلة
توبيخا لهم و تخجيلا على رؤوس الأشهاد «أَحْصََاهُ [١] اَللََّهُ» عليهم و أثبته فى كتاب أعمالهم «وَ نَسُوهُ» . } «أَ لَمْ تَرَ» : استفهام معناه التّقرير. «مََا يَكُونُ» قرئ بالياء و التاء [٢] و هى: كان التّامة، و «مِنْ» مزيدة و النّجوى: التّناجى و هو مضاف إلى «ثَلاََثَةٍ» أي: من نجوى ثلاثة نفر، أو موصوف بـ «ثَلاََثَةٍ» أي: من «أهل» نجوى ثلاثة. فحذف أهل، و ذكر-عزّ اسمه- [٣] الثلاثة و الخمسة و قال: «وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ» فدلّ على الاثنين و الأربعة، و قال [٤] : «وَ لاََ أَكْثَرَ» فدلّ على ما يلى هذا العدد و يقاربه. و قرئ: «وَ لاََ أَكْثَرَ» بالنّصب ليدلّ على أنّ «لا» لنفى الجنس، و يجوز أن يكون «وَ لاََ أَكْثَرَ» مرفوعا [٥] معطوفا على محلّ «لاََ» مع «أَدْنىََ» كما يقال: لا حول و لا قوة إلاّ باللّه بفتح الأوّل [٦] و رفع الثّاني، و يجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء أو عطفا على محلّ «مِنْ نَجْوىََ» و معنى كونه «مَعَهُمْ» أنّهم يتناجون و هو يعلم نجواهم لا يخفى عليه شىء منها فكأنّه [٧] يشاهدهم. } ١٤- و «اَلَّذِينَ نُهُوا عَنِ اَلنَّجْوىََ» : اليهود و المنافقون، كانوا يتناجون فيما بينهم و ينظرون إلى المؤمنين و يتغامزون بأعينهم، فكان ذلك يحزن المؤمنين فنهاهم رسول اللّه -صلّى اللّه عليه و آله-عن ذلك، فعادوا لمثل فعلهم و كان تناجيهم بما هو إثم و عدوان للمؤمنين و تواص بمعصية [٨] النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-و مخالفته. و قرئ: «و ينتجون» «فلا تنتجوا» من الانتجاء افتعال من النّجوى. «وَ إِذََا جََاؤُكَ حَيَّوْكَ بِمََا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اَللََّهُ» يقولون فى تحيّتك: السّام عليك، و السّام: الموت، و اللّه-تعالى- [٩] يقول [١٠] : «وَ سَلاََمٌ عَلىََ عِبََادِهِ اَلَّذِينَ
[١]ب: أحصيه.
[٢]الف، هـ: بالتاء و الياء. قرأ ابو جعفر بالتاء، و قرأ الباقون بالياء.
[٣]الف: عزّ و جلّ.
[٤]الف: -و قال.
[٥]و هو قراءة يعقوب.
[٦]أي: ببناء الأول على الفتح.
[٧]الف: و كأنّه.
[٨]الف، ب: بمعصيته.
[٩]الف: و تحيّة اللّه تعالى.
[١٠]الف: -يقول.