تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٧ - سورة الرّحمن
الرّحمة الّتى شملت خلقه. و هو مبتدأ و هذه الأفعال مع ضمائرها بعده أخبار مترادفة، و إخلاؤها من حرف العطف لمجيئها على نمط التّعديد. و عدّ أوّل كلّ [١] شىء [٢] نعمة الدّين الّتى هى أجلّ النّعم، }و قدّم منها ما هو فى أعلى مراتبها و هو تعليمه القرآن و تنزيله، لأنّه أعظم وحي اللّه منزلة و هو مصداق الكتب الإلهيّة. }و قد [٣] أخّر «خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ» عن ذكره ليعلم أنّه إنّما خلقه ليعلم وحيه. فما خلق الإنسان من أجله، كان مقدّما عليه. }ثمّ ذكر ما تميّز به الإنسان [٤] من سائر الحيوان من: «اَلْبَيََانَ» و هو النّطق المعرب عمّا فى الضمير. و قيل: إنّ الإنسان آدم-عليه السّلام-و البيان اللغات كلّها و أسماء كلّ شىء و قيل: الإنسان محمد -صلّى اللّه عليه و آله-و البيان ما كان و ما يكون. ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -البيان الاسم الأعظم الذي علم به كلّ شىء ٥ «اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ بِحُسْبََانٍ» : بحساب معلوم و تقدير سوىّ يجريان فى بروجهما و منازلهما، و فى ذلك منافع عظيمة للنّاس منها علم السّنين و الحساب.
«وَ اَلنَّجْمُ» : النبات الذي ينجم [٦] من الأرض لا ساق له كالبقول «وَ اَلشَّجَرُ» : الذي له ساق.
سجودهما انقيادهما للّه تعالى فيما خلقا له، أو ما فيهما من الدّلالة على حدوثهما و أنّ لهما صانعا محدثا. و اتّصلت هاتان الجملتان بـ «اَلرَّحْمََنُ» اتّصالا معنويّا و هو ما علم أنّ الحسبان حسبانه و السّجود له لا لغيره فكأنّه قال: بحسبانه و يسجدان له. } «وَ اَلسَّمََاءَ رَفَعَهََا» : خلقها مرفوعة مسموكة [٧] حيث جعلها منشأ أحكامه و منتزل أوامره و نواهيه و مسكن ملائكته الذين يهبطون بالوحى على رسله. «وَ وَضَعَ اَلْمِيزََانَ» و هو كلّ ما يوزن به الأشياء و يعرف مقاديرها
[١]الف، د، هـ: -كلّ.
[٢]د، هـ: الشّيء.
[٣]الف، د، هـ: -قد.
[٤]ب: يميّز به الإنسان.
[٥]الف: +و.
[٦]أي: يظهر.
[٧]سمك الشيء يسمكه سمكا فسمك: رفعه فارتفع/لسان العرب.