تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩ - سورة ق
فمنعهم. «مُعْتَدٍ» ظالم متعدّ [١] للحقّ «مُرِيبٍ» شاكّ فى اللّه و فى دينه، و قيل: متّهم [٢] يفعل [٣] ما يرتاب بفعله مثل المليم} «اَلَّذِي جَعَلَ» مبتداء مضمن [٤] معنى الشرط، و خبره: فَأَلْقِيََاهُ [٥] .
و يجوز أن يكون بدلا من: «كُلَّ كَفََّارٍ» و يكون «فَأَلْقِيََاهُ» تكريرا للتأكيد. } «قََالَ قَرِينُهُ رَبَّنََا مََا أَطْغَيْتُهُ» أي: ما جعلته طاغيا و ما أوقعته فى الطّغيان و لكنّه طغى و اختار [٦] الضّلال على الهدى، كقوله: «وَ مََا كََانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطََانٍ إِلاََّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي» . ٧ «قََالَ» أي:
يقول اللّه عزّ اسمه لهم [٨] : «لاََ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ» أي: لا يخاصم بعضكم بعضا عندى فى دار الجزاء، فلا فائدة فى اختصامكم «وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ» على ألسنة رسلى. ثم قال: لا تطمعوا [٩] أن ابدّل قولى و وعيدي لكم فى تكذيب رسلى و مخالفة أمرى بغيره، } «وَ مََا أَنَا بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ» فى عقابى [١٠] و [١١] و لكنّهم ظلموا أنفسهم بارتكاب القبائح. و الباء فى «بِالْوَعِيدِ» مزيدة، مثلها فى قوله: «وَ لاََ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى اَلتَّهْلُكَةِ» [١٢] ، أو معدّية [١٣] إن كان قدّم بمعنى تقدّم.
و الجملة التي هى «وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ» ، وقعت موقع الحال من «لاََ تَخْتَصِمُوا» بمعنى: و قد صحّ عندكم أنّى قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ... «يَوْمَ نَقُولُ» [١٤] قرئ: بالنّون و الياء، }و انتصب «يَوْمَ» بـ «ظلاّم» أو «ينفخ» [١٥] و سؤال جهنّم و جوابها من باب التخييل الذي يقصد به تصوير المعنى فى القلب، و فيه معنيان: أحدهما أنّها [١٦] تمتلئ مع تباعد أطرافها حتّى لا يزاد على امتلائها،
[١]د: مبعد.
[٢]د: منهم.
[٣]الف: بفعل.
[٤]د: هـ. متضمّن.
[٥]الف: فالقيا.
[٦]د: إختيار.
[٧]إبراهيم/٢٢.
[٨]د و هـ: -لهم.
[٩]هـ: لا تطعموا.
[١٠]الف، د، هـ: عقابهم.
[١١]الف، د، هـ: -و.
[١٢]البقرة/١٩٥.
[١٣]ب: متعدّيه.
[١٤]يقول بالياء فى رواية شعبة عن عاصم و قراءة نافع.
[١٥]د و هـ: بنفخ.
[١٦]ب: أنّه.