تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٦١ - سورة الإخلاص
١٤- عن ابن عبّاس : قالت قريش: يا محمّد [١] صف لنا ربّك الّذى تدعونا [٢] إليه، فنزلت ، و المعنى:
الّذى سألتمونى وصفه هو اللّه واحد. أصله: وحد، }و قرئ: «أحدُ اللّه» بغير تنوين، أسقط لملاقاته لام التّعريف، و نحوه: و لا ذاكر [٣] اللّه إلاّ قليلا، و الأحسن التّنوين و كسره لالتقاء الساكنين. و «اَلصَّمَدُ» فعل بمعنى مفعول من صمد إليه فى الحوائج، أي قصد، و المعنى:
هو اللّه الّذى تعرفونه و تقرّون أنّه [٤] خالق السّماوات و الأرض و خالقكم و هو اللّه [٥] متوحّد بالإلهيّة لا يشاركه فيها غيره، و هو الّذى يصمد إليه فى الحوائج لا يستغنى عنه أحد من المخلوقين و هو الغنىّ عن جميعهم} «لَمْ يَلِدْ» لأنّه لا يجانس حتى يكون له من جنسه صاحبة فيتوالدا، و قد دلّ على هذا المعنى بقوله «أَنََّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ يكن [٦] لَهُ صََاحِبَةٌ» . «وَ لَمْ يُولَدْ» لأنّ كلّ مولود محدث و جسم (و) هو قديم لا أوّل لوجوده و ليس بجسم} «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً» [٧] أي: شكلا و مثلا «أَحَدٌ» أي: لم يكافئه أحد و لم يماثله، و يجوز أن يكون من الكفأة فى النّكاح، نفيا للصّاحبة: سألوه أن يصف لهم ربّه، فنزلت السّورة محتوية على صفاته -عزّ اسمه-لأنّ قوله: «هُوَ اَللََّهُ» إشارة لهم إلى من هو خالق الأشياء و منشأها [٨] ، و فى ضمن ذلك وصفه بأنّه قادر عالم [٩] ؛ لأنّ خلق الأشياء و إنشاؤها [١٠] لا يكون [١١] إلاّ من عالم قادر [١٢] لوقوعه على غاية الإحكام و الاتساق و الانتظام و فى ذلك وصفه بأنّه حىّ موجود سميع
[١]ب: +ص.
[٢]الف: تدعوا، د، هـ: تدعو.
[٣]أي: ذاكر الله.
[٤]د، هـ: بانه.
[٥]د، هـ: واحد.
[٦]ب: لَمْ تَكُنْ .
[٧]الف: كفؤا.
[٨]الف: منشيها.
[٩]الف: عالم قادر.
[١٠]ب، د، هـ: الخلق و الإنشاء، بدله من: خلق الأشياء و انشاؤها.
[١١]د، هـ: لا يصح.
[١٢]د، هـ: قادر عالم.