تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٤ - سورة البلد
«وَ لِسََاناً» يترجم به عن ما فى ضميره «وَ شَفَتَيْنِ» يطبق بهما على فيه و يستعين بهما على النّطق و الأكل و الشّرب و غير ذلك} «وَ هَدَيْنََاهُ اَلنَّجْدَيْنِ» أي: طريقى الخير و الشّرّ، و قيل:
الثّديين. } «فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ» [١] أي: فلم يشكر تلك الأيادى و النّعم بالأعمال الصّالحة من فكّ الرّقاب و إطعام اليتامى و المساكين مع الإيمان الّذى هو أصل كلّ طاعة و أساس كلّ خير [٢] ، بل غمط النّعم و كفر بالمنعم، و المعنى: أنّ الإنفاق على هذا الوجه هو الإنفاق النّافع المرضىّ عند اللّه لا أن يهلك مالا لبدا فى الرّياء و الفخار. و قوله: «ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» يدلّ على أنّ المعنى: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ و لا أمن، و الاقتحام: الدّخول بشدّة و مشقّة، و القحمة: الشّدّة. }}}}و جعل-سبحانه-الأعمال الصّالحة عقبة، و عملها اقتحاما لها لما فى ذلك من معاناة الشّدّة و مجاهدة النّفس، و عن الحسن: عقبة و اللّه شديدة: مجاهدة الإنسان نفسه و هواه و عدوه الشيطان. و فكّ الرّقبة: تخليصها من رقّ أو غيره. و قرئ: «فكّ رقبة أو [٣] أطعم [٤] » على الإبدال من «اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ» [٥] . و قوله «وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلْعَقَبَةُ» اعتراض، و المعنى: أنّك لم تدر كنه ثوابها و كنه صعوبتها على النّفس. و كلّ واحدة من: «مَسْغَبَةٍ» و «مَقْرَبَةٍ» و «مَتْرَبَةٍ» مفعلة من سغب: إذا جاع، و قرب فى النسب، و ترب: إذا افتقر و التصق بالتّراب، و وصف اليوم بـ «ذِي مَسْغَبَةٍ» كما قيل: هم ناصب [٦] ذو نصب، }و قوله [٧] : «ثُمَّ كََانَ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» إنّما جاء بـ «ثُمَّ» لتراخى الإيمان و تباعده فى الرّتبة و الفضيلة عن العتق و الصّدقة لا فى الوقت، لأنّ الايمان هو السّابق المقدّم على غيره و لا يثبت عمل صالح إلاّ
[١]د، هـ: -العقبة
[٢]هـ: -خير
[٣]الف: +اطعام على هى فك رقبة او اطعام و قرى فك رقبة او
[٤]الف، د، هـ: اطعام
[٥]قرأ ابن كثير، و أبو عمرو، و الكسائي: «فكّ رقبة أو أطعم» و الباقون: «فَكُّ رَقَبَةٍ `أَوْ إِطْعََامٌ»
[٦]د: +أي
[٧]د، هـ: -و قوله