تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٣ - سورة البلد
عليه و آله-و من ولده. أقسم ببلدة الّذى هو مسقط رأسه و حرم أبيه إبراهيم و منشأ أبيه إسماعيل، و بمن ولده و [١] به، و قيل هو [٢] كلّ والد و ولده، }و جواب القسم: «لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ فِي كَبَدٍ» أي: نصب و شدّة، فهو مغمور فى مكابدة المشاقّ و الشّدائد. و اعترض بقوله: «وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهََذَا اَلْبَلَدِ» بين القسم و جوابه، يعنى: و من المكابدة [٣] أنّ مثلك على عظم حرمتك تستحلّ [٤] بهذا البلد الحرام كما يستحلّ الصّيد فى غير الحرم، و قد استحلّوا إخراجك و قتلك، و قيل: إنّه وعد له بفتح مكّة، أي: و أنت حلّ به فى المستقبل، تصنع فيه [٥] ما تريد من القتل و الأسر بأن يفتحه اللّه عليك و يحلّه لك. و الكبد أصله من قولك: كبد الرّجل كبدا، فهو أكبد [٦] : إذا وجعت كبده، ثمّ استعمل فى كلّ تعب و مشقّة، }و الضّمير فى «أَ يَحْسَبُ» لبعض صناديد قريش؛ الّذين كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-يكابد منهم ما يكابد. و المعنى: أ يظنّ هذا المتعزّر القوىّ فى قومه أن لن يقدر على الانتقام منه و على مكافأته أحد. } «يَقُولُ أَهْلَكْتُ مََالاً لُبَداً» ، كثيرا، يريد كثرة ما أنفقه فيما كانوا يسمّونها [٧] مكارم الأخلاق [٨] . } «أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ» حين كان ينفق ما ينفق [٩] رئاء النّاس، يعنى: أنّ اللّه كان يراه. و قيل: هو أبو الأشد رجل من جمع و كان قويّا بحيث يقف على أديم عكاظىّ فيجرّه [١٠] العشرة من تحته فيقطع [١١] و لا يبرح [١٢] من مكانه [١٣] . } «أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ» يبصر بها المرئيّات [١٤]
[١]د، هـ: -و
[٢]الف، د، هـ: -هو
[٣]هـ: المكايدة
[٤]الف: يستحل
[٥]هـ: -فيه
[٦]ب: اكبر
[٧]هـ: يسمعونها
[٨]الف: -الأخلاق
[٩]د، هـ: -ما ينفق
[١٠]د، هـ: فتجرّه
[١١]الف: فيتقطع، د، هـ: فينقطع
[١٢]الف: لا تبرح
[١٣]د: +و يقول من ازالنى فله كذا (در حاشيه)
[١٤]الف: المرايات