تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٧ - سورة الفجر
على عقبه خال، يخرج فى طلب إبل [١] له ثمّ التفت فأبصر ابن قلابة فقال: هذا و اللّه ذلك الرّجل. } «لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهََا» أي: مثل عاد «فِي اَلْبِلاََدِ» عظم أجرام و قوّة، أو: لم يخلق مثل مدينة شداد فى جميع البلاد} «جََابُوا اَلصَّخْرَ» أي: قطعوا صخر [٢] الجبال و اتّخذوا فيها بيوتا، كقوله:
«وَ تَنْحِتُونَ مِنَ اَلْجِبََالِ بُيُوتاً» و قيل لفرعون [٣] : ذوا الأوتاد لكثرة جنوده و مضاربهم الّتى كانوا يضربونها إذا نزلوا، أو لتعذيبه بالأوتاد كما فعل بآسية. } «اَلَّذِينَ طَغَوْا» نصب على الذّمّ، أو رفع على: هم الّذين طغوا، أو جرّ صفة للمذكورين: عاد و ثمود و فرعون. يقال: صبّ عليه السّوط و غشّاه و قنعه، و ذكر السّوط إشارة إلى أنّ ما أحلّه بهم فى الدّنيا من العذاب بالقياس إلى ما أعدّه لهم فى الآخرة كالسّوط إذا قيس إلى سائر ما يعذّب به، و كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال: إنّ [٤] عند اللّه أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها. }المرصاد: المكان الّذى [٥] يترقّب فيه الرّصد، مفعال من: رصده، و هذا مثل لإرصاده العصاة بالعقاب و أنّهم لا يفوتونه. و عن عمرو بن عبيد: أنّه قرأ هذه السّورة عند المنصور حتّى بلغ هذا الموضع فقال:
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ يا أبا جعفر!عرّض له فى هذا النّداء بأنّه من جملة من توعّد بذلك من الجبابرة، و عن ابن [٦] عبّاس فى هذه الآية: إنّ على [٧] جسر جهنّم سبع محابس: يسأل اللّه-عزّ و جلّ [٨] -العبد عند أوّلها عن شهادة أن لا إله إلاّ اللّه، و عند الثّاني عن الصّلاة، و عند [٩] الثّالث عن الزّكوة، و عند الرّابع عن الصّوم، و عند الخامس عن الحجّ، و عند السّادس عن العمرة، فإن أجاب [١٠] بها تامّة جاز إلى السّابع فيسأل عن المظالم، فإن خرج منها، و إلاّ يقال: انظروا،
[١]الف: الإبل.
[٢]الف: الصخر، د: صخرا.
[٣]الف: كفرعون.
[٤]د: -انّ.
[٥]د، هـ: -الذي.
[٦]هـ: بن.
[٧]الف: -على انّ.
[٨]الف، د، هـ: -الله عز و جل.
[٩]هـ: عن.
[١٠]الف، د، هـ: جاء.