تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٤ - سورة عبس
التّصدّي [١] له من الحرص على إسلامه و يلهّيك شأن الصّناديد عنه. } «وَ مََا عَلَيْكَ أَلاََّ يَزَّكََّى» :
و ليس عليك بأس [٢] ، أو: أىّ شىء عليك فى أن لا يتزكّى بالإسلام [٣] ، إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ ، } «وَ أَمََّا مَنْ جََاءَكَ يَسْعىََ» فى طلب الخير ٤ «وَ هُوَ يَخْشىََ» اللّه، أو «يخشى الكفّار أذاهم فى إتيانك، } «فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهََّى [٥] » : تتشاغل من [٦] لهى [٧] عنه و تلهّى. } «كَلاََّ» ردع عن معاودة مثله «إِنَّهََا تَذْكِرَةٌ» أي: موعظة يجب الاتّعاظ بها} «فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ» أي: كان حافظا له غير ناس، و ذكر الضّمير لأنّ التذكرة فى معنى الذّكر [٨] . } «فِي صُحُفٍ» صفة [٩] لـ «تَذْكِرَةٌ» يعنى: أنّها مثبتة «فِي صُحُفٍ» منتسخة من اللّوح «مُكَرَّمَةٍ» عند اللّه} «مَرْفُوعَةٍ» فى السماء أو مرفوعة المقدار «مُطَهَّرَةٍ» منزّهة عن الشّياطين، لا يمسّها إلا أيدى ملائكة مطهّرين. } «سَفَرَةٍ» : كتبة ينتسخون [١٠] الكتب من اللّوح} «كِرََامٍ» على ربّهم «بَرَرَةٍ» أتقياء، و قيل: هى صحف الأنبياء}كقوله: «إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ» . «قُتِلَ اَلْإِنْسََانُ» : دعاء عليه. «مََا أَكْفَرَهُ» تعجّب [١١] من إفراطه فى كفران نعم اللّه-عزّ اسمه-ثمّ وصف حاله من مبتدأ [١٢] حدوثه إلى منتهاه، و ما هو مغمور فيه من أصول النّعم و فروعها الدّاعية إلى الإيمان و التّوحيد الموجبة للشّكر و العبادة، فقال: «مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ» أي: من أىّ شىء حقير مهين أنشأه و ابتدأه، }ثمّ بيّن ذلك الشّيء فقال: «مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ» فهيّأه لما يصلح له [١٣] و يختصّ به حالا بعد حال، و طورا بعد طور؛ نطفة ثمّ علقة
[١]هـ: المتصدي.
[٢]هـ: بامر.
[٣]هـ: -بالإسلام.
[٤]الف: الجنة.
[٥]الف، د، هـ: -تلهى.
[٦]الف: فى.
[٧]هـ: لها.
[٨]د و هـ: التذكر.
[٩]د: -صفة.
[١٠]الف، د، هـ: ينسخون.
[١١]هـ: تعجيب.
[١٢]ب: مبدا.
[١٣]الف: -له.