تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١١ - سورة الإنسان
مكافأة عاجلة و لا أن تشكرونا عليه إذ هو مفعول لوجه اللّه فلا معنى لمكافاة الخلق.
و الشّكور مصدر كالشّكر، مثل الكفور و الكفر. } «إِنََّا نَخََافُ» : يحتمل أن يراد أنّ إحساننا إليكم للخوف من شدّة ذلك اليوم لا للمكافاة، و أن يراد أنّا لا نريد منكم المكافاة لخوف عقاب اللّه على طلب المكافاة بالصّدقة. «يَوْماً عَبُوساً» مثل قولك [١] : نهارك صائم. وصف اليوم بصفة أهله أو شبّه اليوم فى شدّته بالأسد العبوس. «قَمْطَرِيراً» : صعبا شديدا. } «فَوَقََاهُمُ اَللََّهُ شَرَّ ذََلِكَ اَلْيَوْمِ» أي: كفاهم شدائده و أهواله «وَ لَقََّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً» أي: أعطاهم بدل عبوس الفجّار و حزنهم، نضرة فى الوجوه و سرورا فى القلوب، و هذا يدلّ على أنّ اليوم موصوف بعبوس أهله. } «وَ جَزََاهُمْ بِمََا صَبَرُوا» أي: و جزاه بصبرهم على الإيثار و بما [٢] يؤدّى إليه من الجوع و العرى «جَنَّةً» فيها مأكل هنئ «وَ حَرِيراً» فيه [٣] ملبس بهيّ. } «لاََ يَرَوْنَ فِيهََا شَمْساً وَ لاََ زَمْهَرِيراً» يعنى: أنّ هواها معتدل؛ لا حرّ شمس يحمى، و لا برد [٤] زمهرير يؤذى. } «وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا» يجوز أن يكون [٥] معطوفة على الجملة الّتى قبلها، و يكون [٦] حالا مثلها و التقدير: غير رائين فيها شمسا و لا زمهريرا و دانية عليهم ظلالها، و دخلت الواو للدّلالة على أنّ الأمرين جميعا لهم فكأنّه قال: و جزاهم جنة جامعين فيها بين البعد عن الحرّ و البرد و دنوّ الظّلال عليهم، و يجوز أن يكون «مُتَّكِئِينَ» و «لاََ يَرَوْنَ» و «وَ دََانِيَةً» كلّها صفات لـ «جَنَّةً» [٧] . هذا قول جار اللّه، و عندى أنّه ليس بالوجه؛ لأنّ اسم الفاعل إذا وصف به و كان فعلا لغير الموصوف وجب إبراز الضمير الّذى فيه و ليس الاتّكاء و الدّنوّ فى الآية للجنّة، فالصّحيح هو
[١]الف: قولهم.
[٢]الف: ما.
[٣]الف: و فيها.
[٤]ب: -برد.
[٥]د و هـ: تكون.
[٦]ب، د، هـ: تكون.
[٧]ب: الجنة.