تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٨ - سورة الجنّ
قتادة: تلبّدت [١] الإنس و الجنّ على هذا الأمر ليطفؤوه فأبى اَللََّهُ إِلاََّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ . و من قرأ:
«و إنّه» بالكسر، جعله من كلام الجنّ قالوه لقومهم حين رجعوا إليهم يحكون ما رأوا من صلوته و ازدحام أصحابه عليه فى ايتمامهم به، }و [٢] قال النبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-للّذين تظاهروا عليه: «إِنَّمََا أَدْعُوا رَبِّي» : يريد: ما أتيتكم بأمر منكر، إنّما أعبد ربّى وحده «وَ لاََ أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً» و ليس ذلك بموجب مظاهرتكم على شقاقى و عداوتى، أو قال للجنّ عند ازدحامهم متعجّبين: ليس ما ترونه من عبادتى للّه وحده بأمر يتعجّب منه، أو قال الجنّ لقومهم ذلك حكاية عن رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-} قُلْ يا محمّد: «إِنِّي لاََ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَ لاََ رَشَداً» أي: نفعا [٣] . لا أستطيع أن أضرّكم [٤] و أن أنفعكم، و إنّما الضّارّ و النافع هو اللّه -عزّ اسمه- [٥] ، أو [٦] أراد بالضّرّ الغىّ، أي [٧] : لا أستطيع أن أجبركم على الغىّ و الرّشد و إنّما يقدر اللّه على ذلك. }و «إِلاََّ بَلاََغاً» استثناء منه أي: لا أملك «إِلاََّ بَلاََغاً مِنَ اَللََّهِ» . و [٨] قل «إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي» إلى قوله «مُلْتَحَداً» جملة اعتراضيّة اعترض بها لتأكيد [٩] نفى الاستطاعة عن نفسه و بيان عجزه على معنى أنّ اللّه-سبحانه-إن أراد به سوء من مرض أو موت أو غيرهما لم يصحّ أن يجيره منه «أَحَدٌ» أو يجد من دونه ملاذا يأوى إليه، و الملتحد: الملتجأ، }و قيل:
«بَلاََغاً» بدل من «مُلْتَحَداً» أي: لم أجد من دونه منجى إلاّ أن أبلّغ عنه ما أنزله إلىّ، فأقول [١٠] :
قال اللّه كذا، و أبلّغ رسالته [١١] من غير زيادة و نقصان. و «مِنَ» ليست بصلة للتبليغ، و إنّما هو
[١]د و هـ: تلبد.
[٢]الف، د، هـ: -و.
[٣]د و هـ: +أي.
[٤]د: يضركم.
[٥]الف و ب: -عز اسمه.
[٦]د و هـ: و.
[٧]هـ: -أي.
[٨]الف: -و.
[٩]د و هـ: لتوكيد.
[١٠]هـ: فاقوله.
[١١]د: رسالاته. ـ