تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٩ - سورة الجنّ
بمنزلة «مِنَ» فى قوله: «بَرََاءَةٌ مِنَ اَللََّهِ» [١] ، و التقدير: بَلاََغاً كائنا مِنَ اَللََّهِ .. «خََالِدِينَ» : محمول على معنى [٢] من. تعلّق حتّى بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ، على أنّه يتظاهرون عليه بالعداوة و يستضعفون أنصاره و يستقلّون عدده. } «حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ» يوم بدر أو يوم القيامة «فَسَيَعْلَمُونَ» حينئذ أيّهم [٣] «أَضْعَفُ نََاصِراً وَ أَقَلُّ عَدَداً» ، و يجوز أن يتعلّق بمحذوف دلّت عليه الحال، كأنّه قال: لا يزالون على ما هم عليه حَتََّى إِذََا رَأَوْا مََا يُوعَدُونَ ، و كأنّهم أنكروا هذا الموعود [٤] ، و قالوا متى يكون؟فقيل: قل يا محمّد-ص-إنّه كائن لا ريب فيه، و أمّا وقته فما [٥] أدرى متى يكون؛ لأنّ اللّه [٦] -سبحانه-لم يبيّنه لى، و الأمد: الغاية و النّهاية [٧] و المهلة. } «عََالِمُ اَلْغَيْبِ» أي هو عالم الغيب [٨] فلا يطلع على غيبه أحدا من عباده} «إِلاََّ مَنِ اِرْتَضىََ مِنْ رَسُولٍ» ، «مَنِ» [٩] تبيين لـ «مَنِ اِرْتَضىََ» ، يعنى المرتضى للنّبوّة لا كلّ [١٠] مرتضى «فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً» حفظة من الملائكة يحفظونه من الشّياطين يطردونهم عنه و يعصمونه عن [١١] و ساوسهم حتّى يبلغ ما أوحى به إليه} «لِيَعْلَمَ» اللّه، أي: ليظهر معلومه على ما كان عالما به أن قد أبلغ الأنبياء «رِسََالاََتِ رَبِّهِمْ» وحّد أوّلا على اللّفظ فى قوله: «مِنْ [١٢] بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ» ثم جمّع على المعنى كقوله: «فَإِنَّ لَهُ نََارَ جَهَنَّمَ خََالِدِينَ فِيهََا» . و المعنى: ليبلغوا رسالات ربّهم، كما هى، محروسة من الزيادة و النّقصان. و قرئ: لِيُعْلَمَ على البناء للمفعول.
[١]التوبة: ١.
[٢]الف و ب: -معنى.
[٣]الف: انّهم.
[٤]د و هـ: الموعد.
[٥]د و هـ: فلا.
[٦]هـ: -اللّه.
[٧]الف، د، هـ: -و النهاية.
[٨]هـ: -الغيب. (٩) د و هـ: -من. (١٠) الف: الى كل. (١١) الف، د، هـ: من. (١٢) د: -من.