تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧ - سورة الجنّ
«عَذََاباً» ، و الأصل: يسلكه فى عذاب، كقوله: «مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» فعدّى إلى مفعولين إمّا بحذف الجارّ و إيصال الفعل، و [١] إمّا بتضمينه معنى يدخله. [٢] يقال: سلكه و أسلكه. قال:
حتّى إذا أسلكوهم فى قتائدة # شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا
و قرئ: «يَسْلُكْهُ» بالياء و النّون. و الصّعد: مصدر صعد، وصف به العذاب لأنّه يتصعّد المعذّب، أي: يعلوه و يغلبه فلا يطيقه. } «وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ» هو من جملة الموحى، و قيل معناه: و لأنّ المساجد للّه «فَلاََ تَدْعُوا» ، على أنّ اللام يتعلّق [٣] بـ «لا تدعوا» ، أي: «فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً» فى المساجد لأنّها للّه خاصّة و لعبادته. و عن الحسن: يعنى الأرض كلّها لأنّها [٤] جعلت للنّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-مسجدا. ٩- و سأل المعتصم أبا جعفر الثّاني-عليه السّلام- عنها، فقال: هى أعضاء السّجود السّبعة. «وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ» و هو محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و لم يقل: رسول اللّه، لأنّ تقديره: و أوحى إلىّ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ ، فلما كان واقعا فى كلامه جىء به على ما يقتضيه التواضع و التذلّل. «يَدْعُوهُ» أي: يعبده، يريد قيامه لصلوة الفجر بنخلة حين أتاه الجنّ فاستمعوا لقرائته. «كََادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً» أي: يزدحمون عليه متراكمين تعجّبا ممّا رأوا من عبادته و إعجابا بما كان يتلوه من القرآن لأنّهم رأوا ما لم يروا مثله و سمعوا بما [٥] لم يسمعوا بمثله، و قيل: معناه: لمّا قام رسولا-صلّى اللّه عليه و آله-يعبد اللّه وحده كاد المشركون لتظاهرهم على عداوته يزدحمون عليه متراكمين «لِبَداً» : جمع لبدة، و هى ما تلبد بعضه على بعض. و قرئ: لُبدا بضمّ اللام و اللّبدة فى معنى اللّبدة. و عن
[١]هـ: -و.
[٢]الف: +و.
[٣]د: تتعلق، هـ: متعلق.
[٤]د و هـ: -لانها.
[٥]د و هـ: ما.