تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٤ - سورة نوح عليه السّلام
أي بعثنا نوحا رسولا إِلىََ قَوْمِهِ «أَنْ أَنْذِرْ» أي بأن أنذر؛ فحذف الجارّ و هى أن النّاصبة للفعل. و المعنى: أرسلناه بأن قلنا له: أنذر. و يجوز أن تكون مفسّرة؛ لأنّ الإرسال فيه معنى القول. }و «أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ» مثل (أَنْ أَنْذِرْ) فى الوجهين. } «يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ» من مزيدة.
و قيل: للتّبعيض؛ أي: يغفر لكم ذنوبكم السّالفة وَ يُؤَخِّرْكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى . فيه دلالة على ثبوت أجلين، مثل أن يكون قد قضى اللّه سبحانه أن يعمّر قوم نوح، إن آمنوا، ألف سنة و إن بقوا على كفرهم، أهلكهم [١] على رأس تسعمائة سنة. فقال لهم: آمنوا يُؤَخِّرْكُمْ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ؛ يعنى الوقت الّذى سمّاه اللّه تعالى، و ضربه أمدا ينتهون [٢] إليه لا يتجاوزونه [٣] و هو تمام الألف سنة [٤] . ثمّ أخبر أنّه إذا جاء ذلك الأمد [٥] لاََ يُؤَخَّرُ كما يؤخّر هذا الوقت و لم يكن لكم حيلة. } «إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَ نَهََاراً» أي: دائما دائبا من غير فتور} «فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعََائِي إِلاََّ فِرََاراً» من قبوله و نفارا منه. جعل الدّعاء فاعل زيادة الفرار، و المعنى: أنهم ازدادوا عنده فرارا، و نحوه قوله: (فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ) «كُلَّمََا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ» أي ليتوبوا عن كفرهم فتغفر لهم، فذكر المسبّب الّذى هو حظّهم خالصا ليكون أقبح لإعراضهم عنه «جَعَلُوا أَصََابِعَهُمْ فِي آذََانِهِمْ» لئلا يسمعوا كلامى و دعائى «وَ اِسْتَغْشَوْا ثِيََابَهُمْ» تغطوا بها لئلاّ يرونى؛ كأنّهم طلبوا أن يغشاهم ثيابهم «وَ أَصَرُّوا» و داوموا [٦] على كفرهم «وَ اِسْتَكْبَرُوا» و أخذتهم العزّة من اتّباعى. و ذكر المصدر تأكيد و دلالة على فرط استكبارهم و عتوّهم. ابتدأ
[١]د و هـ. +اللّه
[٢]د و هـ. تنتهون
[٣]د: لا تجاوزونه، هـ. لا تتجاوزونه
[٤]الكشاف: «تمام الألف»
[٥]الف: +الأمد
[٦]د و هـ. داموا