تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦١ - سورة المعارج
و لا يسأل فيحسب غنيّا، فيحرم. } «وَ اَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ» بيوم الدّين لا يشكون فيه و الّذين يستعدّون له و يشفقون } مِنْ عَذََابِ رَبِّهِمْ . و اعترض بقوله: «إِنَّ عَذََابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ» أي:
لا ينبغى لأحد، و إن بالغ فى الطّاعة و العبادة، أن يأمن [١] عذاب اللّه. و ينبغى أن يكون مترجّحا [٢] بين الخوف و الرّجاء. }و قرئ: بشهادتهم و بِشَهََادََاتِهِمْ [٣] . و الشّهادة من جملة الأمانات. و خصّها من بينها إبانة لفضلها؛ لأنّ فى إقامتها إحياء الحقوق [٤] و تصحيحها، و فى كتمانها تضييعها و إبطالها. } «فَمََا لِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ» عندك يحتفّون بك «مُهْطِعِينَ» مسرعين نحوك، مادّين أعناقهم إليك} «عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ عِزِينَ» جماعات متفرّقين فرقة فرقة. جمع عزة، و أصلها عزوة؛ كأنّ كلّ فرقة تعتزى [٥] إلى غير من يعتزّى [٦] إليه الأخرى. و كانوا يحدقون بالنّبيّ -صلّى اللّه عليه و آله-يستمعون إلى كلامه و يستهزءون و [٧] يقولون: إن دخل هولاء الجنّة، كما يقول محمّد صلّى اللّه عليه و آله، دخلناها [٨] قبلهم. } «كَلاََّ» ردع لهم عن طمعهم فى دخول الجنّة. ثمّ علل ذلك بقوله: «إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِمََّا يَعْلَمُونَ» إلى آخر السّورة، و هو كلام دالّ على إنكارهم البعث فكأنّه قال: كلاّ إنهم منكرون للبعث و الجزاء، فمن أين يطمعون فى دخول الجنّة؟و ذلك أنّه احتجّ-سبحانه-عليهم بالنّشأة الأولى، و أنّه خلقهم ممّا يعلمون؛ أي: من النّطف و بأنّه قادر على أن يهلكهم و يبّدل ناسا خيرا منهم و أنّه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيئ. و الغرض: أنّ من قدر على ذلك لم تعجزه [٩] الإعادة. و قيل معناه: إنّا خلقناهم من النطفة المذرة فهى أصلهم و منصبهم الّذى لا منصب أوضع منه، فمن أين
[١]الف: +من
[٢]د و هـ: مترددا
[٣]هـ: بشاداتهم
[٤]د و هـ: للحقوق
[٥]د و هـ: يعتزى
[٦]الف: تعتزى
[٧]الف: -و
[٨]ب: دخلنا
[٩]الف، ب: لم يعجزه