تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٠ - سورة الملك
و الإجهار، و معناه: ليستو عندكم إسراركم و إجهاركم فى علم اللّه بهما ثمّ علّله بأنّه «عَلِيمٌ بِذََاتِ اَلصُّدُورِ» أي: بضمائرها قبل أن يترجم [١] الألسنة عنها فكيف لا يعلم ما تكلّمتم به؟ثمّ أنكر أن لا يحيط علما بالمضمر و المسرّ المجهر من خلق الأشياء و حاله «إنّه اللّطيف الخبير» العالم بما ظهر من خلقه و ما بطن. }و يجوز أن يكون «مَنْ خَلَقَ» منصوبا بمعنى: أ لا يعلم مخلوقه و هذه حاله؟!و عن ابن عبّاس: كانوا ينالون من رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فيخبره به جبرئيل [٢] -عليه السّلام- [٣] فقالوا: أسرّوا قولكم كى لا يسمع إله محمّد، }فنزلت «هُوَ اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ ذَلُولاً» مذلّلة موطّئة للتّصرف فيها، و المصير [٤] عليها «فَامْشُوا فِي مَنََاكِبِهََا» هو مثل لفرط [٥] التّذليل؛ لأنّ المنكبين من البعير ممّا يصعب على الراكب وطؤه بقدمه. و قيل: مناكبها: جبالها؛ أي: سهّل لكم السّلوك فيها. و قيل: جوانبها «وَ إِلَيْهِ اَلنُّشُورُ» فيسألكم [٦] عن شكر ما أنعم به عليكم. }ثمّ هدّد-سبحانه-العصاة فقال «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي اَلسَّمََاءِ» و فيه وجهان: أحدهما: من ملكوته فى السّماء؛ لأنّها مسكن ملائكته، و منها ينزل قضاياه و أوامره. و الثّاني: أنهم كانوا يعتقدون التشبيه و أنّه فى السّماء، فقيل على حسب اعتقادهم: أَ أَمِنْتُمْ [٧] مَنْ تزعمون أنه فِي اَلسَّمََاءِ و هو متعال عن المكان أن يعذّبكم بخسف [٨] أو بحاصب [٩] «فَإِذََا هِيَ تَمُورُ» أي: تضطرب و تتحرّك بهم حتى تلقّيهم إلى أسفل «فَسَتَعْلَمُونَ» حينئذ «كيف نذيرى» [١٠] أي: كيف إنذارى حيث لا ينفعكم العلم و «نكيرى» :
إنكارى عليهم و تغييرى ما بهم من النّعم. } «صََافََّاتٍ» أي: باسطات أجنحتهنّ فى الجوّ عند
[١]د، هـ: تترجم.
[٢]الف: جبريل.
[٣]الف: -عليه السّلام.
[٤]الف، هـ: المسير.
[٥]د، ب: الفرط.
[٦]الف: فيسايلكم.
[٧]الف: آمنتم.
[٨]هـ: يخسف.
[٩]هـ: يحاصب.
[١٠]هـ: نَذِيرِ .